بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ } .
وَلَكِنْ لَمْ يُرِدْ الْمَعَاصِيَ مِنْ أَصْحَابِهَا إرَادَةَ أَمْرٍ وَشَرْعٍ وَمَحَبَّةٍ وَرِضًى وَدِينٍ بَلْ ذَلِكَ كَمَا قَالَ تَعَالَى : { يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ } وَكَمَا قَالَ تَعَالَى : { يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ } { وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلاً عَظِيماً } { يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفاً } وَقَالَ تَعَالَى : { مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ } وَكَمَا قَالَ تَعَالَى : { وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إلَّا لِيَعْبُدُونِ } .
وَبِالتَّقْسِيمِ وَالتَّفْصِيلِ فِي الْمَقَالِ يَزُولُ الِاشْتِبَاهُ وَيَنْدَفِعُ الضَّلَالُ وَقَدْ بَسَطْتُ الْكَلَامَ فِي ذَلِكَ بِمَا يَلِيقُ بِهِ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِن القَوَاعِدِ إذْ لَيْسَ هَذَا مَوْضِعَ بَسْطِ ذَلِكَ .
وَأَمَّا قَوْلُ السَّائِلِ : مَا مَعْنَى وُجُودِ الْعُذْرِ ؟ فَالْمَعْذُورُ الَّذِي يَعْرِفُ أَنَّهُ مَعْذُورٌ هُوَ مَنْ كَانَ عَاجِزاً عَنْ الْفِعْلِ مَعَ إرَادَتِهِ لَهُ : كَالْمَرِيضِ الْعَاجِزِ عَنْ الْقِيَامِ وَالصِّيَامِ وَالْجِهَادِ وَالْفَقِيرِ الْعَاجِزِ عَنْ الْإِنْفَاقِ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَهَؤُلَاءِ لَيْسُوا مُكَلَّفِينَ وَلَا مُعَاقَبِينَ عَلَى مَا تَرَكُوهُ وَكَذَلِكَ الْعَاجِزُ عَنْ السَّمَاعِ وَالْفَهْمِ : كَالصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ ؛ وَمَنْ لَمْ تَبْلُغْهُ الدَّعْوَةُ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 202
مساهمون: ابن تيمية
ص٢٠٢