تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
وَسُئِلَ - قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ - عَنْ الْأَقْضِيَةِ : هَلْ هِيَ مُقْتَضِيَةٌ لِلْحِكْمَةِ أَمْ لَا ؟ وَإِذَا كَانَتْ مُقْتَضِيَةً لِلْحِكْمَةِ : فَهَلْ أَرَادَ مِن النَّاسِ مَا هُمْ فَاعِلُوهُ أَمْ لَا ؟ وَإِذَا كَانَتْ الْإِرَادَةُ قَدْ تَقَدَّمَتْ : فَمَا مَعْنَى وُجُودِ الْعُذْرِ وَالْحَالَةُ هَذِهِ ؟ فَأَجَابَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ، نَعَمْ لِلَّهِ حِكْمَةٌ بَالِغَةٌ فِي أَقْضِيَتِهِ وَأَقْدَارِهِ وَإِنْ لَمْ يُعَلِّمْهُ الْعِبَادَ فَإِنَّ اللَّهَ عَلِمَ عِلْماً وَعَلَّمَهُ لِعِبَادِهِ أَوْ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْهُمْ وَعَلِمَ عِلْماً لَمْ يُعَلِّمْهُ لِعِبَادِهِ { وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إلَّا بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَا يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا } . وَهُوَ سُبْحَانَهُ أَرَادَ مِن العِبَادِ مَا هُمْ فَاعِلُوهُ إرَادَةَ تَكْوِينٍ كَمَا اتَّفَقَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَنَّهُ مَا شَاءَ اللَّهُ كَانَ وَمَا لَمْ يَشَأْ لَمْ يَكُنْ وَكَمَا قَالَ : { فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً } . وَكَمَا قَالَ : { وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ } { إلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ } وَكَمَا قَالَ : { وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا وَلَكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ } وَكَمَا قَالَ : { يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا