فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إيمَاناً وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ } { فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ } { إنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ } .
فَنَهَى الْمُؤْمِنِينَ عَنْ خَوْفِ أَوْلِيَاءِ الشَّيْطَانِ وَأَمَرَهُمْ بِخَوْفِهِ وَخَوْفُهُ يُوجِبُ فِعْلَ مَا أَمَرَ بِهِ وَتَرْكَ مَا نَهَى عَنْهُ وَالِاسْتِغْفَارَ مِن الذُّنُوبِ وَحِينَئِذٍ يَنْدَفِعُ الْبَلَاءُ وَيَنْتَصِرُ عَلَى الْأَعْدَاءِ فَلِهَذَا قَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَا يَخَافَنَّ عَبْدٌ إلَّا ذَنْبَهُ .
وَإِنْ سُلِّطَ عَلَيْهِ مَخْلُوقٌ فَمَا سُلِّطَ عَلَيْهِ إلَّا بِذُنُوبِهِ فَلْيَخَفْ اللَّهَ وَلْيَتُبْ مِنْ ذُنُوبِهِ الَّتِي نَالَهُ بِهَا مَا نَالَهُ كَمَا فِي الْأَثَرِ { يَقُولُ اللَّهُ : أَنَا اللَّهُ مَالِكُ الْمُلُوكِ قُلُوبُ الْمُلُوكِ وَنَوَاصِيهِمْ بِيَدِي مَنْ أَطَاعَنِي جَعَلْتُهُمْ عَلَيْهِ رَحْمَةً وَمَنْ عَصَانِي جَعَلْتُهُمْ عَلَيْهِ نِقْمَةً فَلَا تَشْتَغِلُوا بِسَبِّ الْمُلُوكِ وَأَطِيعُونِي أُعَطِّفْ قُلُوبَهُمْ عَلَيْكُمْ } .
وَأَمَّا قَوْلُهُ : لَا يَرْجُوَنَّ عَبْدٌ إلَّا رَبَّهُ .
فَإِنَّ الرَّاجِيَ يَطْلُبُ حُصُولَ الْخَيْرِ وَدَفْعَ الشَّرِّ وَلَا يَأْتِي بِالْحَسَنَاتِ إلَّا اللَّهُ وَلَا يُذْهِبُ السَّيِّئَاتِ إلَّا اللَّهُ { وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إلَّا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَادَّ لِفَضْلِهِ } { مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ } وَالرَّجَاءُ مَقْرُونٌ بِالتَّوَكُّلِ فَإِنَّ الْمُتَوَكِّلَ يَطْلُبُ مَا رَجَاهُ مِنْ حُصُولِ الْمَنْفَعَةِ وَدَفْعِ الْمَضَرَّةِ وَالتَّوَكُّلُ لَا يَجُوزُ إلَّا عَلَى اللَّهِ كَمَا قَالَ تَعَالَى : { وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ } وَقَالَ : { وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ } وَقَالَ تَعَالَى : { إنْ
مجموعة الفتاوى — صفحة 164
مساهمون: ابن تيمية
ص١٦٤