تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
مَقْدُورَاتِهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا قَدْ بُسِطَ فِي مَوْضِعِهِ . وَالدَّوْرُ " نَوْعَانِ " : فَالدَّوْرُ القبلي السبقي مُمْتَنِعٌ : وَهُوَ أَنْ لَا يُوجَدَ هَذَا إلَّا بَعْدَ هَذَا وَلَا يُوجَدَ هَذَا إلَّا بَعْدَ هَذَا وَهَذَا دَوْرُ الْعِلَلِ وَأَمَّا الدَّوْرُ المعي الِاقْتِرَانِيُّ وَهُوَ أَنَّهُ لَا يَكُونُ هَذَا إلَّا مَعَ هَذَا وَلَا يَكُونُ هَذَا إلَّا مَعَ هَذَا فَهَذَا هُوَ الدَّوْرُ فِي الشُّرُوطِ وَمَا أَشْبَهَهَا مِن المُتَضَايِفَاتِ والمتلازمات وَمِثْلُ هَذَا جَائِزٌ . فَهَذِهِ مَجَامِعُ أَجْوِبَةِ النَّاسِ عَنْ هَذَا السُّؤَالِ . وَهِيَ عِدَّةُ أَقْوَالٍ ( الْأَوَّلُ قَوْلُ مَنْ لَا يُعَلِّلُ لَا أَفْعَالَهُ وَلَا أَحْكَامَهُ . وَ ( الثَّانِي قَوْلُ مَنْ يُعَلِّلُ ذَلِكَ بِأُمُورِ مُبَايِنَةٍ لَهُ مُنْفَصِلَةٍ عَنْهُ مِنْ جُمْلَةِ مَفْعُولَاتِهِ . وَ ( الثَّالِثُ قَوْلُ مَنْ يُعَلِّلُ ذَلِكَ بِأُمُورِ قَائِمَةٍ بِهِ قَدِيمَةٍ . وَ ( الرَّابِعُ قَوْلُ مَنْ يُعَلِّلُ ذَلِكَ بِأُمُورِ قَائِمَةٍ بِهِ مُتَعَلِّقَةٍ بِقُدْرَتِهِ وَمَشِيئَتِهِ لَكِنْ يَقُولُ جِنْسُهَا حَادِثٌ . وَ ( الْخَامِسُ قَوْلُ مَنْ يُعَلِّلُ ذَلِكَ بِأُمُورِ مُتَعَلِّقَةٍ بِمَشِيئَتِهِ وَقُدْرَتِهِ . فَإِنْ كَانَ الْفِعْلُ الْمُقْتَضِي لِلْحِكْمَةِ حَادِثَ النَّوْعِ كَانَتْ الْحِكْمَةُ كَذَلِكَ وَإِنْ قُدِّرَ أَنَّهُ قَامَ بِهِ كَلَامٌ أَوْ فِعْلٌ مُتَعَلِّقٌ بِمَشِيئَتِهِ وَأَنَّهُ لَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ كَانَتْ الْحِكْمَةُ كَذَلِكَ فَيَكُونُ النَّوْعُ قَدِيماً وَإِنْ كَانَتْ آحَادُهُ حَادِثَةً . وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ عَنْ السُّؤَالِ بِتَقْسِيمِ حَاصِرٍ بِأَنْ يُقَالَ : لَا رَيْبَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يُحْدِثُ مَفْعُولَاتٍ لَمْ تَكُنْ فَإِمَّا أَنْ تَكُونَ الْأَفْعَالُ الْمُحْدَثَةُ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ لَهَا ابْتِدَاءٌ وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ غَيْرَ مُتَنَاهِيَةٍ فِي الِابْتِدَاءِ كَمَا هِيَ غَيْرُ مُتَنَاهِيَةٍ فِي
مجموعة الفتاوى — صفحة 153 | ابن تيمية