سُئِلَ :
عَنْ مَعْنَى حَدِيثِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { إذَا زَنَى الْعَبْدُ خَرَجَ مِنْهُ الْإِيمَانُ فَكَانَ فَوْقَ رَأْسِهِ كَالظُّلَّةِ فَإِذَا خَرَجَ مِنْ ذَلِكَ الْعَمَلِ عَادَ إلَيْهِ الْإِيمَانُ } رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُد .
وَهَلْ يَكُونُ الزَّانِي فِي حَالَةِ الزِّنَا مُؤْمِناً أَوْ غَيْرَ مُؤْمِنٍ ؟ وَهَلْ حَمَلَ الْحَدِيثَ عَلَى ظَاهِرِهِ أَحَدٌ مِن الأَئِمَّةِ أَوْ أَجْمَعُوا عَلَى تَأْوِيلِهِ ؟
فَأَجَابَ :
الْحَمْدُ لِلَّهِ ، النَّاسُ فِي الْفَاسِقِ مِنْ أَهْلِ الْمِلَّةِ مِثْلَ الزَّانِي وَالسَّارِقِ وَالشَّارِبِ وَنَحْوِهِمْ " ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ " : طَرَفَيْنِ وَوَسَطٌ .
أَحَدُ الطَّرَفَيْنِ : أَنَّهُ لَيْسَ بِمُؤْمِنِ بِوَجْهِ مِن الوُجُوهِ وَلَا يَدْخُلُ فِي عُمُومِ الْأَحْكَامِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِاسْمِ الْإِيمَانِ ثُمَّ مِنْ هَؤُلَاءِ مَنْ يَقُولُ : هُوَ كَافِرٌ : كَالْيَهُودِيِّ وَالنَّصْرَانِيِّ .
وَهُوَ قَوْلُ الْخَوَارِجِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ : نُنْزِلُهُ مَنْزِلَةً بَيْنَ الْمَنْزِلَتَيْنِ ؛ وَهِيَ مَنْزِلَةُ الْفَاسِقِ وَلَيْسَ هُوَ بِمُؤْمِنِ وَلَا كَافِرٍ وَهُمْ الْمُعْتَزِلَةُ وَهَؤُلَاءِ يَقُولُونَ : إنَّ أَهْلَ الْكَبَائِرِ يُخَلَّدُونَ فِي النَّارِ وَإِنَّ أَحَداً مِنْهُمْ لَا يَخْرُجُ مِنْهَا ؛ وَهَذَا مِنْ " مَقَالَاتِ أَهْلِ الْبِدَعِ " الَّتِي دَلَّ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَإِجْمَاعُ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ لَهُمْ بِإِحْسَانِ عَلَى خِلَافِهَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : { وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا } - إلَى قَوْلِهِ - { إنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا
مجموعة الفتاوى — صفحة 670
مساهمون: ابن تيمية
ص٦٧٠