تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 669

مساهمون:

ص٦٦٩
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { وَإِنَّا إنْ شَاءَ اللَّهُ بِكُمْ لَاحِقُونَ } أَيْ لَمْ يَكُنْ يَشُكُّ فِي هَذَا وَقَدْ اسْتَثْنَى وَذَكَرَ قَوْلَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { نُبْعَثُ إنْ شَاءَ اللَّهُ مِن القَبْرِ } وَذَكَرَ قَوْلَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { إنِّي وَاَللَّهِ لَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَخْشَاكُمْ لِلَّهِ } قَالَ هَذَا كُلُّهُ تَقْوِيَةٌ لِلِاسْتِثْنَاءِ فِي الْإِيمَانِ . قُلْت لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ : فَكَأَنَّك لَا تَرَى بَأْساً أَنْ لَا يُسْتَثْنَى فَقَالَ إذَا كَانَ مِمَّنْ يَقُولُ : الْإِيمَانُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ يَزِيدُ وَيَنْقُصُ فَهُوَ أَسْهَلُ عِنْدِي ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ إنَّ قَوْماً تَضْعُفُ قُلُوبُهُمْ عَنْ الِاسْتِثْنَاءِ فَتَعَجَّبَ مِنْهُمْ وَذَكَرَ كَلَاماً طَوِيلاً تَرَكْته . فَكَلَامُ أَحْمَد يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ لِأَجْلِ الْعَمَلِ وَهَذَا " الْمَأْخَذُ الثَّانِي " وَأَنَّهُ لِغَيْرِ شَكٍّ فِي الْأَصْلِ وَهُوَ يُشْبِهُ " الثَّالِثَ " وَيَقْتَضِي أَنْ يَجُوزَ تَرْكُ الِاسْتِثْنَاءِ وَأَمَّا جَوَازُ إطْلَاقِ الْقَوْلِ بِأَنِّي مُؤْمِنٌ فَيَصِحُّ إذَا عَنَى أَصْلَ الْإِيمَانِ دُونَ كَمَالِهِ وَالدُّخُولَ فِيهِ دُونَ تَمَامِهِ كَمَا يَقُولُ : أَنَا حَاجٌّ وَصَائِمٌ لِمَنْ شَرَعَ فِي ذَلِكَ وَكَمَا يُطْلِقُهُ فِي قَوْلِهِ آمَنْت بِاَللَّهِ وَرُسُلِهِ وَفِي قَوْلِهِ : إنْ كُنْت تَعْنِي كَذَا وَكَذَا أَنَّ جَوَازَ إخْبَارِهِ بِالْفِعْلِ يَقْتَضِي جَوَازَ إخْبَارِهِ بِالِاسْمِ مَعَ الْقَرِينَةِ وَعَلَى هَذَا يَخْرُجُ مَا رُوِيَ عَنْ صَاحِبِ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ وَمَا رُوِيَ فِي حَدِيثِ الْحَارِثِ الَّذِي قَالَ " أَنَا مُؤْمِنٌ حَقّاً " وَفِي حَدِيثِ الْوَفْدِ الَّذِينَ قَالُوا : " نَحْنُ الْمُؤْمِنُونَ " وَإِنْ كَانَ فِي الْإِسْنَادَيْنِ نَظَرٌ .