فَتَدَبَّرْ هَذَا وَاَللَّهُ تَعَالَى يَهْدِينَا صِرَاطَهُ الْمُسْتَقِيمَ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَالضَّالِّينَ .
وَقَدْ وَصَفَ بَعْضَ الْيَهُودِ بِالشِّرْكِ فِي قَوْلِهِ : { وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ } وَفِي قَوْلِهِ : { قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ } فَفِي الْيَهُودِ مَنْ عَبَدَ الْأَصْنَامَ وَعَبَدَ الْبَشَرَ ؛ وَذَلِكَ أَنَّ الْمُسْتَكْبِرَ عَنْ الْحَقِّ يُبْتَلَى بِالِانْقِيَادِ لِلْبَاطِلِ فَيَكُونُ الْمُسْتَكْبِرُ مُشْرِكاً كَمَا ذَكَرَ اللَّهُ عَنْ فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ : أَنَّهُمْ كَانُوا مَعَ اسْتِكْبَارِهِمْ وَجُحُودِهِمْ مُشْرِكِينَ فَقَالَ عَنْ مُؤْمِنِ آلَ فِرْعَوْنَ : { وَيَا قَوْمِ مَا لِي أَدْعُوكُمْ إلَى النَّجَاةِ وَتَدْعُونَنِي إلَى النَّارِ } { تَدْعُونَنِي لِأَكْفُرَ بِاللَّهِ وَأُشْرِكَ بِهِ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَأَنَا أَدْعُوكُمْ إلَى الْعَزِيزِ الْغَفَّارِ } { لَا جَرَمَ أَنَّمَا تَدْعُونَنِي إلَيْهِ لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ فِي الدُّنْيَا وَلَا فِي الْآخِرَةِ } .
وَقَالَ : { وَلَقَدْ جَاءَكُمْ يُوسُفُ مِنْ قَبْلُ بِالْبَيِّنَاتِ } الْآيَةَ .
وَقَالَ يُوسُفُ الصِّدِّيقُ لَهُمْ : { يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ } { مَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إلَّا أَسْمَاءً سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ إنِ الْحُكْمُ إلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إلَّا إيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ } وَقَدْ قَالَ تَعَالَى : { وَقَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ أَتَذَرُ مُوسَى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ قَالَ سَنُقَتِّلُ أَبْنَاءَهُمْ وَنَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قَاهِرُونَ } .
فَإِنْ قِيلَ : كَيْفَ يَكُونُ قَوْمُ فِرْعَوْنَ مُشْرِكِينَ ؟ وَقَدْ أَخْبَرَ اللَّهُ عَنْ فِرْعَوْنَ
مجموعة الفتاوى — صفحة 629
مساهمون: ابن تيمية
ص٦٢٩