تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 628

مساهمون:

ص٦٢٨
عَلَيْهِ الْجَنَّةَ } فَأَخْبَرَ أَنَّهُ أَمَرَهُمْ بِالتَّوْحِيدِ وَنَهَاهُمْ عَنْ أَنْ يُشْرِكُوا بِهِ أَوْ بِغَيْرِهِ كَمَا فَعَلُوهُ . وَلَمَّا كَانَ أَصْلُ دِينِ الْيَهُودِ الْكِبْرَ عَاقَبَهُمْ بِالذِّلَّةِ : { ضُرِبَتْ عَلَيْهِمْ الذِّلَّةُ أَيْنَمَا ثُقِفُوا } . وَلَمَّا كَانَ أَصْلُ دِينِ النَّصَارَى الْإِشْرَاكَ لِتَعْدِيدِ الطُّرُقِ إلَى اللَّهِ أَضَلَّهُمْ عَنْهُ ؛ فَعُوقِبَ كُلٌّ مِن الأُمَّتَيْنِ عَلَى مَا اجْتَرَمَهُ بِنَقِيضِ قَصْدِهِ { وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ } . كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ : { يُحْشَرُ الْجَبَّارُونَ والمتكبرون يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي صُوَرِ الذَّرِّ يَطَؤُهُمْ النَّاسُ بِأَرْجُلِهِمْ } . وَكَمَا فِي الْحَدِيثِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ مَوْقُوفاً وَمَرْفُوعاً : { مَا مِنْ أَحَدٍ إلَّا فِي رَأْسِهِ حِكْمَةٌ فَإِنْ تَوَاضَعَ قِيلَ لَهُ : انْتَعِشْ نَعَشَك اللَّهُ وَإِنْ رَفَعَ رَأْسَهُ قِيلَ لَهُ : انْتَكِسْ نَكَسَك اللَّهُ } . وَقَالَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى : { إنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ } وَقَالَ تَعَالَى : { بَلَى قَدْ جَاءَتْكَ آيَاتِي فَكَذَّبْتَ بِهَا وَاسْتَكْبَرْتَ وَكُنْتَ مِنَ الْكَافِرِينَ } { وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْمُتَكَبِّرِينَ } { وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفَازَتِهِمْ } . وَلِهَذَا اسْتَوْجَبُوا الْغَضَبَ وَالْمَقْتَ . وَالنَّصَارَى لَمَّا دَخَلُوا فِي الْبِدَعِ : أَضَلَّهُمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَضَّلُوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَأَضَلُّوا كَثِيراً وَضَلُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ وَهُمْ إنَّمَا ابْتَدَعُوهَا لِيَتَقَرَّبُوا بِهَا إلَيْهِ وَيَعْبُدُوهُ فَأَبْعَدَتْهُمْ عَنْهُ وَأَضَلَّتْهُمْ عَنْهُ وَصَارُوا يَعْبُدُونَ غَيْرَهُ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 628 | ابن تيمية