الْمَوْجُودَاتِ فَلَا إلَهَ إلَّا هُوَ ؛ كَمَا قَالَ تَعَالَى : { فَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إلَهاً آخَرَ فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ } وَكَمَا قَالَ تَعَالَى : { قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ } وَقَالَ : { قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيّاً فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ } .
وَهَؤُلَاءِ الْمَلَاحِدَةُ مَا عِنْدَهُمْ غَيْرُ يُمْكِنُ أَنْ يُعْبَدَ وَلَا غَيْرُ يُمْكِنُ أَنْ يُتَّخَذَ وَلِيّاً وَلَا إلَهاً ؛ بَلْ هُوَ الْعَابِدُ وَالْمَعْبُودُ ؛ وَالْمُصَلِّي وَالْمُصَلَّى لَهُ ؛ كَمَا قَالَ شَاعِرُهُمْ ابْنُ الْفَارِضِ فِي قَصِيدَتِهِ " نَظْمِ السُّلُوكِ " :
لَهَا صَلَوَاتِي بِالْمَقَامِ أُقِيمُهَا * وَأَشْهَدُ فِيهَا أَنَّهَا لِي صَلَّتْ
كِلَانَا مُصَلٍّ وَاحِدٌ سَاجِدٌ إلَى * حَقِيقَتِهِ بِالْجَمْعِ فِي كُلِّ سَجْدَةِ
إلَى قَوْلِهِ :
وَمَا كَانَ لِي صَلَّى سِوَايَ وَلَمْ تَكُنْ * صَلَاتِي لِغَيْرِي فِي أَدَا كُلِّ رَكْعَةِ
إلَيَّ رَسُولاً كُنْت مِنِّي مُرْسَلاً * وَذَاتِي بِآيَاتِي عَلَيَّ اسْتَدَلَّتْ
وَقَوْلُهُ : وَمَازِلْت إيَّاهَا وَإِيَّايَ لَمْ تَزَلْ * وَلَا فَرْقَ بَلْ ذَاتِي لِذَاتِي أَحَبَّتْ
فَهَؤُلَاءِ " الْجَهْمِيَّة " مِن المُتَكَلِّمَةِ وَالصُّوفِيَّةِ فِي قَوْلِهِمْ : إنَّ الْإِيمَانَ هُوَ مُجَرَّدُ الْمَعْرِفَةِ وَالتَّصْدِيقِ يَقُولُونَ : الْمَعْرُوفُ هُوَ الْمَوْجُودُ الْمَوْصُوفُ بِالسَّلْبِ وَالنَّفْيِ كَقَوْلِهِمْ : لَا هُوَ دَاخِلُ الْعَالَمِ ؛ وَلَا خَارِجُهُ ؛ وَلَا مُبَايِنُ الْعَالَمِ وَلَا محايث ثُمَّ