تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 595

مساهمون:

ص٥٩٥
بْنِ حمويه أَنَّهُ قَالَ : مُحْيِي الدِّينِ ابْنُ عَرَبِيٍّ بَحْرٌ لَا تُكَدِّرُهُ الدِّلَاءُ ؛ لَكِنَّ نُورَ الْمُتَابَعَةِ النَّبَوِيَّةِ عَلَى وَجْهِ الشَّيْخِ شِهَابِ الدِّينِ السهروردي شَيْءٌ آخَرُ فَقُلْت لَهُ : هَذَا كَمَا يُقَالُ : كَانَ هَؤُلَاءِ أُوتُوا مَنْ مُلْكِ الْكُفَّارِ مُلْكاً عَظِيماً . لَكِنَّ نُورَ الْإِسْلَامِ الَّذِي عَلَى شِهَابِ غَازِيٍّ صَاحِبِ " ميافارقين " شَيْءٌ آخَرُ . فَإِنَّهُمْ كَانُوا يُعَظِّمُونَ ابْنَ عَرَبِيٍّ ؛ وَذَلِكَ لِأَنَّ الشَّيْخَ شِهَابَ الدِّينِ لَمْ يَكُنْ مُتَمَكِّناً مِنْ مَعْرِفَةِ السُّنَّةِ وَمُتَابَعَتِهَا وَتَحْقِيقِ مَا جَاءَتْ بِهِ الرُّسُلُ ؛ كَتَمَكُّنِ ابْنِ عَرَبِيٍّ فِي طَرِيقِهِ الَّتِي سَلَكَهَا وَجَمَعَ فِيهَا بَيْنَ الْفَلْسَفَةِ وَالتَّصَوُّفِ . وَهَؤُلَاءِ إنَّمَا يَقْطَعُ دَابِرَهُمْ الْمُبَايَنَةُ بَيْنَ الْخَالِقِ وَالْمَخْلُوقِ وَإِثْبَاتُ تَعَيُّنِهِ مُنْفَصِلاً عَنْ الْمَخْلُوقِ تُرْفَعُ إلَيْهِ الْأَيْدِي بِالدُّعَاءِ وَإِلَيْهِ كَانَ مِعْرَاجُ خَاتَمِ الْأَنْبِيَاءِ وَقَدْ ذَكَرَ السهروردي فِي عَقِيدَتِهِ الْمَشْهُورَةِ قَوْلَهُ : " بِلَا إشَارَةٍ وَلَا تَعْيِينٍ " وَهَذِهِ هِيَ الَّتِي اسْتَطَالَ بِهَا عَلَيْهِ هَؤُلَاءِ ؛ فَإِنَّهُ مَتَى نُفِيَتْ الْإِشَارَةُ وَالتَّعْيِينُ لَمْ يَبْقَ إلَّا الْعَدَمُ الْمَحْضُ ؛ وَالتَّعْطِيلُ أَوْ الْإِلْحَادُ وَالْوَحْدَةُ وَالْحُلُولُ . وَابْنُ سَبْعِينَ وَأَمْثَالُهُ مِنْ هَؤُلَاءِ الْمَلَاحِدَةِ يَقُولُونَ هَكَذَا : لَا إشَارَةَ وَلَا تَعْيِينَ بَلْ عَيْنُ مَا تَرَى ذَاتٌ لَا تُرَى وَذَاتٌ لَا تُرَى عَيْنُ مَا تَرَى وَيَقُولُونَ فِي أَذْكَارِهِمْ : لَيْسَ إلَّا اللَّهُ بَدَلَ قَوْلِ الْمُسْلِمِينَ : لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ لِأَنَّ مُعْتَقَدَهُمْ أَنَّهُ وُجُودُ كُلِّ مَوْجُودٍ ؛ فَلَا مَوْجُودَ إلَّا هُوَ ؛ وَالْمُسْلِمُونَ يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَرَبُّهُ وَمَلِيكُهُ ؛ وَأَنَّهُ لَيْسَ هُوَ الْمَخْلُوقَاتِ وَلَا جُزْءاً مِنْهَا ؛ وَلَا صِفَةً لَهَا ؛ بَلْ هُوَ بَائِنٌ عَنْهَا وَيَقُولُونَ إنَّهُ هُوَ الْإِلَهُ الَّذِي يَسْتَحِقُّ الْعِبَادَةَ دُونَ مَا سِوَاهُ مِنْ