تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 517

مساهمون:

ص٥١٧
يَذْهَبُ كَثِيرٌ مِنْ أَعْضَائِهِ وَالِاسْمُ بَاقٍ وَكَذَلِكَ أَسْمَاءُ بَعْضِ الْأَعْلَامِ : كَزَيْدِ وَعَمْرٍو يَتَنَاوَلُ الْجُمْلَةَ الْمُجْتَمِعَةَ ثُمَّ يَزُولُ بَعْضُ أَجْزَائِهَا وَالِاسْمُ بَاقٍ . وَإِذَا كَانَتْ الْمُرَكَّبَاتُ عَلَى نَوْعَيْنِ بَلْ غَالِبُهَا مِنْ هَذَا النَّوْعِ لَمْ يَصِحَّ قَوْلُهُمْ إنَّهُ إذَا زَالَ جُزْؤُهُ لَزِمَ أَنْ يَزُولَ الِاسْمُ إذَا أَمْكَنَ أَنْ يَبْقَى الِاسْمُ مَعَ بَقَاءِ الْجُزْءِ الْبَاقِي . وَمَعْلُومٌ أَنَّ اسْمَ " الْإِيمَانِ " مِنْ هَذَا الْبَابِ ؛ فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { الْإِيمَانُ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ شُعْبَةً أَعْلَاهَا قَوْلُ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَدْنَاهَا إمَاطَةُ الْأَذَى عَنْ الطَّرِيقِ وَالْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِن الإِيمَانِ } ثُمَّ مِن المَعْلُومِ أَنَّهُ إذَا زَالَتْ الْإِمَاطَةُ وَنَحْوُهَا لَمْ يَزَلْ اسْمُ الْإِيمَانِ . وَقَدْ ثَبَتَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّهُ قَالَ : { يَخْرُجُ مِن النَّارِ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ إيمَانٍ } فَأَخْبَرَ أَنَّهُ يَتَبَعَّضُ وَيَبْقَى بَعْضُهُ وَأَنَّ ذَاكَ مِن الإِيمَانِ فَعُلِمَ أَنَّ بَعْضَ الْإِيمَانِ يَزُولُ وَيَبْقَى بَعْضُهُ وَهَذَا يَنْقُضُ مَآخِذَهُمْ الْفَاسِدَةَ وَيُبَيِّنُ أَنَّ اسْمَ الْإِيمَانِ مِثْلَ اسْمِ الْقُرْآنِ وَالصَّلَاةِ وَالْحَجِّ وَنَحْوِ ذَلِكَ أَمَّا الْحَجُّ وَنَحْوُهُ فَفِيهِ أَجْزَاءٌ يَنْقُصُ الْحَجُّ بِزَوَالِهَا عَنْ كَمَالِهِ الْوَاجِبَ وَلَا يَبْطُلُ كَرَمْيِ الْجِمَارِ وَالْمَبِيتِ بِمِنَى وَنَحْوِ ذَلِكَ وَفِيهِ أَجْزَاءٌ يَنْقُصُ بِزَوَالِهَا مِنْ كَمَالِهِ الْمُسْتَحَبِّ كَرَفْعِ الصَّوْتِ بِالْإِهْلَالِ وَالرَّمَلِ وَالِاضْطِبَاعِ فِي الطَّوَافِ الْأَوَّلِ . وَكَذَلِكَ " الصَّلَاةُ " فِيهَا أَجْزَاءٌ تَنْقُصُ بِزَوَالِهَا عَنْ كَمَالِ الِاسْتِحْبَابِ وَفِيهَا