تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 515

مساهمون:

ص٥١٥
أَعْضَائِهِ بَقِيَ مَجْمُوعاً . كَمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ أَوْ يُنَصِّرَانِهِ أَوْ يُمَجِّسَانِهِ كَمَا تُنْتِجُ الْبَهِيمَةُ بَهِيمَةً جَمْعَاءَ هَلْ تُحِسُّونَ فِيهَا مِنْ جَدْعَاءَ } فَالْمُجْتَمِعَةُ الْخَلْقِ بَعْدَ الْجَدْعِ لَا تَبْقَى مُجْتَمِعَةً وَلَكِنْ لَا يَلْزَمُ زَوَالُ بَقِيَّةِ الْأَجْزَاءِ . وَأَمَّا زَوَالُ الِاسْمِ فَيُقَالُ لَهُمْ هَذَا : " أَوَّلاً " بَحْثٌ لَفْظِيٌّ إذَا قُدِّرَ أَنَّ الْإِيمَانَ لَهُ أَبْعَادٌ وَشُعَبٌ ؛ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْحَدِيثِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ : { الْإِيمَانُ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ شُعْبَةً أَعْلَاهَا قَوْلُ : لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَدْنَاهَا إمَاطَةُ الْأَذَى عَنْ الطَّرِيقِ وَالْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِن الإِيمَانِ } كَمَا أَنَّ الصَّلَاةَ وَالْحَجَّ لَهُ أَجْزَاءٌ وَشُعَبٌ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ زَوَالِ شُعْبَةٍ مِنْ شُعَبِهِ زَوَالُ سَائِرِ الْأَجْزَاءِ وَالشُّعَبِ ؛ كَمَا لَا يَلْزَمُ مِنْ زَوَالِ بَعْضِ أَجْزَاءِ الْحَجِّ وَالصَّلَاةِ زَوَالُ سَائِرِ الْأَجْزَاءِ . فَدَعْوَاهُمْ أَنَّهُ إذَا زَالَ بَعْضُ الْمُرَكَّبِ زَالَ الْبَعْضُ الْآخَرُ لَيْسَ بِصَوَابِ وَنَحْنُ نُسَلِّمُ لَهُمْ أَنَّهُ مَا بَقِيَ إلَّا بَعْضُهُ لَا كُلُّهُ وَأَنَّ الْهَيْئَةَ الِاجْتِمَاعِيَّةَ مَا بَقِيَتْ كَمَا كَانَتْ . يَبْقَى النِّزَاعُ هَلْ يَلْزَمُ زَوَالُ الِاسْمِ بِزَوَالِ بَعْضِ الْأَجْزَاءِ فَيُقَالُ لَهُمْ : الْمُرَكَّبَاتُ فِي ذَلِكَ عَلَى وَجْهَيْنِ مِنْهَا : مَا يَكُونُ التَّرْكِيبُ شَرْطاً فِي إطْلَاقِ الِاسْمِ وَمِنْهَا : مَا لَا يَكُونُ كَذَلِكَ فَالْأَوَّلُ كَاسْمِ الْعَشَرَةِ وَكَذَلِكَ السكنجبين وَمِنْهَا
مجموعة الفتاوى — صفحة 515 | ابن تيمية