تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 516

مساهمون:

ص٥١٦
مَا يَبْقَى الِاسْمُ بَعْدَ زَوَالِ بَعْضِ الْأَجْزَاءِ ؛ وَجَمِيعُ الْمُرَكَّبَاتِ الْمُتَشَابِهَةِ الْأَجْزَاءِ مِنْ هَذَا الْبَابِ وَكَذَلِكَ كَثِيرٌ مِن المُخْتَلِفَةِ الْأَجْزَاءِ فَإِنَّ الْمَكِيلَاتِ وَالْمَوْزُونَاتِ تُسَمَّى حِنْطَةً وَهِيَ بَعْدَ النَّقْصِ حِنْطَةٌ وَكَذَلِكَ التُّرَابُ وَالْمَاءُ وَنَحْوُ ذَلِكَ . وَكَذَلِكَ لَفْظُ الْعِبَادَةِ وَالطَّاعَةِ وَالْخَيْرِ وَالْحَسَنَةِ وَالْإِحْسَانِ وَالصَّدَقَةِ وَالْعِلْمِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا يَدْخُلُ فِيهِ أُمُورٌ كَثِيرَةٌ يُطْلَقُ الِاسْمُ عَلَيْهَا قَلِيلُهَا وَكَثِيرُهَا وَعِنْدَ زَوَالِ بَعْضِ الْأَجْزَاءِ وَبَقَاءِ بَعْضٍ وَكَذَلِكَ لَفْظُ " الْقُرْآنِ " فَيُقَالُ عَلَى جَمِيعِهِ وَعَلَى بَعْضِهِ وَلَوْ نَزَلَ قُرْآنٌ أَكْثَرُ مِنْ هَذَا لَسُمِّيَ قُرْآناً وَقَدْ تُسَمَّى الْكُتُبُ الْقَدِيمَةُ قُرْآناً كَمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { خُفِّفَ عَلَى دَاوُد الْقُرْآنُ } وَكَذَلِكَ لَفْظُ الْقَوْلِ وَالْكَلَامِ وَالْمَنْطِقِ وَنَحْوِ ذَلِكَ يَقَعُ عَلَى الْقَلِيلِ مِنْ ذَلِكَ وَعَلَى الْكَثِيرِ . وَكَذَلِكَ لَفْظُ الذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ يُقَالُ لِلْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ وَكَذَلِكَ لَفْظُ الْجَبَلِ يُقَالُ عَلَى الْجَبَلِ وَإِنْ ذَهَبَ مِنْهُ أَجْزَاءٌ كَثِيرَةٌ . وَلَفْظُ الْبَحْرِ وَالنَّهْرِ يُقَالُ عَلَيْهِ وَإِنْ نَقَصَتْ أَجْزَاؤُهُ وَكَذَلِكَ الْمَدِينَةُ وَالدَّارُ وَالْقَرْيَةُ وَالْمَسْجِدُ وَنَحْوُ ذَلِكَ يُقَالُ عَلَى الْجُمْلَةِ الْمُجْتَمِعَةِ ثُمَّ يَنْقُصُ كَثِيرٌ مِنْ أَجْزَائِهَا وَالِاسْمُ بَاقٍ وَكَذَلِكَ أَسْمَاءُ الْحَيَوَانِ وَالنَّبَاتِ كَلَفْظِ الشَّجَرَةِ يُقَالُ عَلَى جُمْلَتِهَا فَيَدْخُلُ فِيهَا الْأَغْصَانُ وَغَيْرُهَا ثُمَّ يُقْطَعُ مِنْهَا مَا يُقْطَعُ وَالِاسْمُ بَاقٍ وَكَذَلِكَ لَفْظُ الْإِنْسَانِ وَالْفَرَسِ وَالْحِمَارِ يُقَالُ عَلَى الْحَيَوَانِ الْمُجْتَمِعِ الْخَلْقِ ثُمَّ
مجموعة الفتاوى — صفحة 516 | ابن تيمية