تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
الْآيَاتِ وَقَدْ اسْتَيْقَنَتْ بِهَا أَنْفُسُهُمْ مَعَ جَحْدِهِمْ لَهَا بِأَلْسِنَتِهِمْ ، وَلَا يُسَمُّونَ الْيَهُودَ مُؤْمِنِينَ بِالْقُرْآنِ وَالرَّسُولِ وَإِنْ كَانُوا يَعْرِفُونَ أَنَّهُ حَقٌّ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ . فَلَا يُوجَدُ قَطُّ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ أَنَّ مَنْ عَلِمَ وُجُودَ شَيْءٍ مِمَّا يُخَافُ وَيُرْجَى وَيَجِبُ حُبُّهُ وَتَعْظِيمُهُ ؛ وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ لَا يُحِبُّهُ وَلَا يُعَظِّمُهُ وَلَا يَخَافُهُ وَلَا يَرْجُوهُ ، بَلْ يَجْحَدُ بِهِ وَيُكَذِّبُ بِهِ بِلِسَانِهِ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ : هُوَ مُؤْمِنٌ ، بَلْ وَلَوْ عَرَفَهُ بِقَلْبِهِ وَكَذَّبَ بِهِ بِلِسَانِهِ لَمْ يَقُولُوا : هُوَ مُصَدِّقٌ بِهِ . وَلَوْ صَدَّقَ بِهِ مَعَ الْعَمَلِ بِخِلَافِ مُقْتَضَاهُ لَمْ يَقُولُوا هُوَ مُؤْمِنٌ بِهِ . فَلَا يُوجَدُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ شَاهِدٌ وَاحِدٌ يَدُلُّ عَلَى مَا ادَّعَوْهُ . وَقَوْلُهُ : { وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا } قَدْ تَكَلَّمْنَا عَلَيْهَا فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ فَإِنَّ هَذَا اسْتِدْلَالٌ بِالْقُرْآنِ وَلَيْسَ فِي الْآيَةِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُصَدِّقَ مُرَادِفٌ لِلْمُؤْمِنِ فَإِنَّ صِحَّةَ هَذَا الْمَعْنَى بِأَحَدِ اللَّفْظَيْنِ لَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ مُرَادِفٌ لِلْآخَرِ كَمَا بَسَطْنَاهُ فِي مَوْضِعِهِ . ( الْوَجْهُ الثَّامِنُ ) : قَوْلُهُ : لَا يَعْرِفُونَ فِي اللُّغَةِ إيمَاناً غَيْرَ ذَلِكَ . مِنْ أَيْنَ لَهُ هَذَا النَّفْيُ الَّذِي لَا تُمْكِنُ الْإِحَاطَةُ بِهِ ؟ بَلْ هُوَ قَوْل بِلَا عِلْمٍ . ( التَّاسِعُ ) : قَوْل مَنْ يَقُولُ : أَصْلُ الْإِيمَانِ مَأْخُوذٌ مِن الأَمْنِ كَمَا سَتَأْتِي أَقْوَالُهُمْ إنْ شَاءَ اللَّهُ . وَقَدْ نَقَلُوا فِي اللُّغَةِ الْإِيمَانَ بِغَيْرِ هَذَا الْمَعْنَى . كَمَا قَالَهُ الشَّيْخُ أَبُو الْبَيَانِ فِي قَوْل .
مجموعة الفتاوى — صفحة 126 | ابن تيمية