السَّابِعُ : قَوْلُ مَنْ يَقُولُ : إنَّهُ مَنْقُولٌ .
فَهَذِهِ سَبْعَةُ أَقْوَالٍ : ( الْأَوَّلُ ) : قَوْلُ مَنْ يُنَازِعُ فِي أَنَّ مَعْنَاهُ فِي اللُّغَةِ التَّصْدِيقُ وَيَقُولُ : لَيْسَ هُوَ التَّصْدِيقَ ؛ بَلْ بِمَعْنَى الْإِقْرَارِ وَغَيْرِهِ .
" قَوْلُهُ " : إجْمَاعُ أَهْلِ اللُّغَةِ قَاطِبَةً عَلَى أَنَّ الْإِيمَانَ قَبْلَ نُزُولِ الْقُرْآنِ هُوَ التَّصْدِيقُ .
فَيُقَالُ لَهُ : مَنْ نَقَلَ هَذَا الْإِجْمَاعَ ؟ وَمِنْ أَيْنَ يُعْلَمُ هَذَا الْإِجْمَاعُ ؟ وَفِي أَيِّ كِتَابٍ ذُكِرَ هَذَا الْإِجْمَاعُ ؟ .
( الثَّانِي ) : أَنْ يُقَالَ : أَتَعْنِي بِأَهْلِ اللُّغَةِ نَقَلَتَهَا كَأَبِي عَمْرٍو وَالْأَصْمَعِيِّ وَالْخَلِيلِ وَنَحْوِهِمْ ؛ أَوْ الْمُتَكَلِّمِينَ بِهَا ؟ فَإِنْ عَنَيْت الْأَوَّلَ ؛ فَهَؤُلَاءِ لَا يَنْقُلُونَ كُلَّ مَا كَانَ قَبْلَ الْإِسْلَامِ بِإِسْنَادِ وَإِنَّمَا يَنْقُلُونَ مَا سَمِعُوهُ مِن العَرَبِ فِي زَمَانِهِمْ وَمَا سَمِعُوهُ فِي دَوَاوِينِ الشِّعْرِ وَكَلَامِ الْعَرَبِ وَغَيْرِ ذَلِكَ بِالْإِسْنَادِ وَلَا نَعْلَمُ فِيمَا نَقَلُوهُ لَفْظَ الْإِيمَانِ فَضْلاً عَنْ أَنْ يَكُونُوا أَجْمَعُوا عَلَيْهِ .
وَإِنْ عَنَيْت الْمُتَكَلِّمِينَ بِهَذَا اللَّفْظِ قَبْلَ الْإِسْلَامِ ؛ فَهَؤُلَاءِ لَمْ نَشْهَدْهُمْ وَلَا نَقَلَ لَنَا أَحَدٌ عَنْهُمْ ذَلِكَ .
( الثَّالِثُ ) : أَنَّهُ لَا يُعْرَفُ عَنْ هَؤُلَاءِ جَمِيعِهِمْ أَنَّهُمْ قَالُوا : الْإِيمَانُ فِي اللُّغَةِ هُوَ التَّصْدِيقُ ؛ بَلْ وَلَا عَنْ بَعْضِهِمْ وَإِنْ قُدِّرَ أَنَّهُ قَالَهُ وَاحِدٌ أَوْ اثْنَانِ ؛ فَلَيْسَ هَذَا إجْمَاعاً .
( الرَّابِعُ ) : أَنْ يُقَالَ : هَؤُلَاءِ لَا يَنْقُلُونَ عَنْ الْعَرَبِ أَنَّهُمْ قَالُوا : مَعْنَى هَذَا اللَّفْظِ كَذَا وَكَذَا ؛ وَإِنَّمَا يَنْقُلُونَ الْكَلَامَ الْمَسْمُوعَ مِن العَرَبِ وَأَنَّهُ يُفْهَمُ مِنْهُ كَذَا وَكَذَا وَحِينَئِذٍ فَلَوْ قُدِّرَ أَنَّهُمْ نَقَلُوا كَلَاماً عَنْ الْعَرَبِ يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّ الْإِيمَانَ هُوَ
مجموعة الفتاوى — صفحة 123
مساهمون: ابن تيمية
ص١٢٣