لَمْ يَرْتَابُوا } { إنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ } وَفِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " { لَا تُؤْمِنُونَ حَتَّى تَكُونُوا كَذَا } " .
وَفِي قَوْله تَعَالَى { لَا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ } .
وَفِي قَوْلِهِ : { وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَمَا أُنْزِلَ إلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاءَ } .
وَمِثْلُ هَذَا كَثِيرٌ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ كَقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ " { لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ } " .
وَقَوْلِهِ : " { لَا يُؤْمِنُ مَنْ لَا يَأْمَنُ جَارُهُ بَوَائِقَهُ } " .
وَأَمْثَالِ ذَلِكَ .
فَقَدْ بَيَّنَ لَهُمْ أَنَّ التَّصْدِيقَ الَّذِي لَا يَكُونُ الرَّجُلُ مُؤْمِناً إلَّا بِهِ هُوَ أَنْ يَكُونَ تَصْدِيقاً عَلَى هَذَا الْوَجْهِ .
وَهَذَا بَيِّنٌ فِي الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ مِنْ غَيْرِ تَغْيِيرٍ لِلُّغَةِ وَلَا نَقْلٍ لَهَا .
( الثَّالِثَ عَشَرَ ) : أَنْ يُقَالَ : بَلْ نَقَلَ وَغَيَّرَ .
قَوْلُهُ : لَوْ فَعَلَ لَتَوَاتَرَ .
قِيلَ : نَعَمْ .
وَقَدْ تَوَاتَرَ أَنَّهُ أَرَادَ بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَالصِّيَامِ وَالْحَجِّ مَعَانِيَهَا الْمَعْرُوفَةَ .
وَأَرَادَ بِالْإِيمَانِ مَا بَيَّنَهُ بِكِتَابِهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ مِنْ أَنَّ الْعَبْدَ لَا يَكُونُ مُؤْمِناً إلَّا بِهِ كَقَوْلِهِ : { إنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ } وَهَذَا مُتَوَاتِرٌ فِي " الْقُرْآنِ وَالسُّنَنِ " وَمُتَوَاتِرٌ أَيْضاً أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَحْكُمُ لِأَحَدِ بِحُكْمِ الْإِيمَانِ إلَّا أَنْ يُؤَدِّيَ الْفَرَائِضَ .
وَمُتَوَاتِرٌ عَنْهُ أَنَّهُ أَخْبَرَ أَنَّهُ : مَنْ مَاتَ مُؤْمِناً دَخَلَ الْجَنَّةَ وَلَمْ يُعَذَّبْ وَأَنَّ الْفُسَّاقَ لَا يَسْتَحِقُّونَ ذَلِكَ ؛ بَلْ هُمْ مُعَرَّضُونَ لِلْعَذَابِ .
فَقَدْ تَوَاتَرَ عَنْهُ مِنْ مَعَانِي اسْمِ الْإِيمَانِ وَأَحْكَامِهِ مَا لَمْ يَتَوَاتَرْ عَنْهُ فِي غَيْرِهِ فَأَيُّ تَوَاتُرٍ أَبْلَغُ مِنْ هَذَا وَقَدْ تَوَفَّرَتْ الدَّوَاعِي عَلَى نَقْلِ ذَلِكَ وَإِظْهَارِهِ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ .
وَلَا يَقْدِرُ أَحَدٌ أَنْ يَنْقُلَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَقْلاً يُنَاقِضُ هَذَا .
لَكِنْ أَخْبَرَ أَنَّهُ يَخْرُجُ مِنْهَا مَنْ كَانَ مَعَهُ شَيْءٌ مِن الإِيمَانِ .
وَلَمْ يَقُلْ :
مجموعة الفتاوى — صفحة 129
مساهمون: ابن تيمية
ص١٢٩