تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 476

مساهمون:

ص٤٧٦
فَصْلٌ : وَأَمَّا قَوْلُ السَّائِلِ : كَيْفَ يُتَصَوَّرُ مِنَّا مَحَبَّةُ مَا لَا نَعْرِفُهُ وَلَا نَطَّلِعُ عَلَيْهِ إلَى آخِرِهِ فَيُقَالُ لَهُ : هَذِهِ مَسْأَلَةٌ أُخْرَى كَبِيرَةٌ وَهِيَ " مَسْأَلَةُ مَحَبَّةِ الْمُؤْمِنِ رَبَّهُ " فَإِنَّ الْكِتَابَ وَالسُّنَّةَ تَنْطِقُ بِذَلِكَ كَقَوْلِهِ { وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبّاً لِلَّهِ } وَقَوْلُهُ : { قُلْ إنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ } وَقَوْلُهُ : { قُلْ إنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ } وقَوْله تَعَالَى { فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ } الْآيَةَ . وَفِي الصَّحِيحِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : { ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ حَلَاوَةَ الْإِيمَانِ : مَنْ كَانَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا وَمَنْ كَانَ يُحِبُّ الْمَرْءَ لَا يُحِبُّهُ إلَّا لِلَّهِ وَمَنْ كَانَ يَكْرَهُ أَنْ يَرْجِعَ إلَى الْكُفْرِ كَمَا يَكْرَهُ أَنْ يُلْقَى فِي النَّارِ } . وَأَمْثَالُ ذَلِكَ مِن النُّصُوصِ وَهَذِهِ الْمَحَبَّةُ عَلَى حَقِيقَتِهَا عِنْدَ سَلَفِ الْأُمَّةِ وَأَئِمَّتِهَا وَمَشَايِخِهَا وَأَوَّلُ مَنْ أَنْكَرَ حَقِيقَتَهَا شَيْخُ الْجَهْمِيَّة الْجَعْدُ بْنُ دِرْهَمٍ فَقَتَلَهُ
مجموعة الفتاوى — صفحة 476 | ابن تيمية