فِيهِنَّ أَنْتَ الْحَقُّ وَقَوْلُك الْحَقُّ وَلِقَاؤُك حَقٌّ وَالْجَنَّةُ حَقٌّ وَالنَّارُ حَقٌّ وَالنَّبِيُّونَ حَقٌّ وَمُحَمَّدٌ حَقٌّ ؛ اللَّهُمَّ لَك أَسْلَمْت وَبِك آمَنْت وَعَلَيْك تَوَكَّلْت وَإِلَيْك أَنَبْت وَإِلَيْك حَاكَمْت وَبِك خَاصَمْت اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْت وَمَا أَخَّرْت وَمَا أَسْرَرْت وَمَا أَعْلَنْت وَمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي أَنْتَ إلَهِي لَا إلَهَ إلَّا أَنْتَ } وَفِي لَفْظٍ : { أَعُوذُ بِك أَنْ تُضِلَّنِي ؛ أَنْتَ الْحَيُّ الَّذِي لَا تَمُوتُ وَالْجِنُّ وَالْإِنْسُ يَمُوتُونَ } .
فَفِي الْحَدِيثِ فَرْقٌ بَيْنَ لِقَائِهِ وَبَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ .
وَالْجَنَّةُ وَالنَّارُ تَتَضَمَّنُ جَزَاءَ الْمُطِيعِينَ وَالْعُصَاةِ فَعُلِمَ أَنَّ لِقَاءَهُ لَيْسَ هُوَ لِقَاءَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ .
الْخَامِسُ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَكَرَ فِي غَيْرِ حَدِيثٍ مَا يُبَيِّنُ لِقَاءَ الْعَبْدِ رَبَّهُ كَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : { مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إلَّا سَيُكَلِّمُهُ اللَّهُ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ حَاجِبٌ وَلَا تُرْجُمَانٌ ؛ فَيَنْظُرُ أَيْمَنَ مِنْهُ فَلَا يَرَى إلَّا شَيْئاً قَدَّمَهُ وَيَنْظُرُ أَشْأَمَ مِنْهُ فَلَا يَرَى إلَّا شَيْئاً قَدَّمَهُ فَتَسْتَقْبِلُهُ النَّارُ ؛ فَمَنْ اسْتَطَاعَ أَنْ يَتَّقِيَ النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ فَلْيَفْعَلْ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِكَلِمَةِ طَيِّبَةٍ } إلَى أَمْثَالِ ذَلِكَ مِن الأَحَادِيثِ .
السَّادِسُ : أَنَّهُ لَوْ أُرِيدَ " بِلِقَاءِ اللَّهِ " بَعْضُ الْمَخْلُوقَاتِ - إمَّا جَزَاءً وَإِمَّا غَيْرَ جَزَاءٍ - لَكَانَ ذَلِكَ وَاقِعاً فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ فَكَانَ الْعَبْدُ لَا يَزَالُ مُلَاقِياً لِرَبِّهِ وَلَمَّا عَلِمَ الْمُسْلِمُونَ بِالِاضْطِرَارِ مِنْ دِينِ الْإِسْلَامِ أَنَّ لِقَاءَ اللَّهِ لَا يَكُونُ إلَّا بَعْدَ الْمَوْتِ : عُلِمَ بُطْلَانُ أَنَّ " اللِّقَاءَ " لِقَاءُ بَعْضِ الْمَخْلُوقَاتِ .
وَمَعْلُومٌ أَنَّ اللَّهَ قَدْ جَازَى خَلْقاً عَلَى
مجموعة الفتاوى — صفحة 473
مساهمون: ابن تيمية
ص٤٧٣