تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 478

مساهمون:

ص٤٧٨
ذَلِكَ مِمَّا يُضَافُ إلَيْهِ ؛ وَلَوْ عَلِمُوا أَنَّ مَحْبُوبَ الْغَيْرِ لَا يَكُونُ مَحْبُوباً إلَّا إذَا كَانَ ذَلِكَ الْغَيْرُ مَحْبُوباً فَيَكُونُ هُوَ الْمَحْبُوبَ بِالذَّاتِ وَالْوَسَائِلِ يُحِبُّونَ بِالْعَرَضِ . وَلَوْ تَدَبَّرُوا قَوْلَهُمْ لَعَلِمُوا أَنَّهُ مُسْتَحِيلٌ أَنْ تُحَبَّ عِبَادَتُهُ أَوْ أَوْلِيَاؤُهُ إذَا لَمْ يَكُنْ هُوَ مَحْبُوباً فَإِذَا قَدَّرُوا أَنَّهُ هُوَ شَيْءٌ لَيْسَ مَحْبُوباً لِذَاتِهِ : كَانَتْ مَحَبَّةُ الْعَمَلِ الَّذِي يَحْصُلُ الْأَكْلُ وَالشُّرْبُ إنَّمَا هِيَ فِي الْحَقِيقَةِ مَحَبَّةُ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَالنِّكَاحِ وَكَانَ ذَلِكَ مِنْ جِنْسِ مَحَبَّةِ سَائِرِ الْمُشْتَهَيَاتِ ؛ فَإِذاً تَكُونُ مَحَبَّةُ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إنَّمَا هِيَ فِي الْحَقِيقَةِ مَحَبَّةُ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ إذَا كَانَ اللَّهُ لَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ عَلَى رَأْيِ هَؤُلَاءِ . وَهَذِهِ " الْمَسْأَلَةُ " أَصْلُ عِبَادَةِ اللَّهِ كَمَا أَنَّ " الْمَسْأَلَةَ الْأُولَى " أَصْلُ الْإِقْرَارِ بِاَللَّهِ ؛ فَتِلْكَ فِيهَا ذَهَابُ النَّفْسِ وَالْمَالِ كَمَا قَالَ تَعَالَى : { إنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ } الْآيَةَ . وَلِهَذَا نَعَتَ الْمُحِبِّينَ الْمَحْبُوبِينَ بِقَوْلِهِ : { أَذِلَّةً عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةً عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ } بَلْ أَصْلُ " الْوِلَايَةِ " الْحُبُّ وَأَصْلُ " الْعَدَاوَةِ " الْبُغْضُ وَإِنْكَارُ الْحُبِّ وَالْبُغْضِ يَتَضَمَّنُ إنْكَارَ وِلَايَةِ اللَّهِ وَعَدَاوَتِهِ كَمَا أَنْكَرَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ قَوْلَهُ : { إنَّهُ لَا يَعِزُّ مَنْ عَادَيْت } وَقَوْلُهُ : { لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ } وَهَذَا بَابٌ طَوِيلٌ وَقَدْ كَتَبْت فِي هَذَيْنِ الْأَصْلَيْنِ عَدَداً يَبْلُغُ أَكْثَرَ مِن الأَسْفَارِ وَكَلَامُ الْأَوَّلِينَ والآخرين مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَالْإِيمَانِ مَوْجُودٌ فِي هَذَا . فَقَوْلُ الْقَائِلِ : كَيْفَ نَتَصَوَّرُ عِبَادَةَ مَنْ لَا نَعْرِفُهُ ؛ إذْ الْإِيمَانُ بِمَا لَا نَعْرِفُهُ أَوْ الطَّاعَةَ لِمَا لَا نَعْرِفُهُ أَوْ التَّسْبِيحُ وَالتَّحْمِيدُ بِمَا لَا نَعْرِفُهُ وَنَحْوُ ذَلِكَ مِنْ