تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 450

مساهمون:

ص٤٥٠
كَمَا جَاءَتْ بِهِ الْأَحَادِيثُ وَبَيْنَ هَذَا التَّجَلِّي وَذَاكَ فَرْقٌ تَدُلُّ عَلَيْهِ الْأَحَادِيثُ ؛ وَلَا هَذَا التَّجَلِّي مِن المَرَّتَيْنِ اللَّتَيْنِ تَخْتَصُّ بِالْأَعْلَيْنَ بَلْ هُوَ عَامٌّ لِمَنْ دَخَلَ الْجَنَّةَ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ الْحَدِيثُ مُوَافِقاً لِقَوْلِهِ : { لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ } - { أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ } . وَأَيْضاً فَقَدْ جَاءَ مَوْقُوفاً عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ وَعَنْ كَعْبِ الْأَحْبَارِ مَرْفُوعاً إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { أَنَّهُمْ يَرَوْنَهُ فِي كُلِّ يَوْمِ عِيدٍ } . وَأَيْضاً فَقَدْ ثَبَتَ بِالنُّصُوصِ الْمُتَوَاتِرَةِ فِي عَرَصَاتِ الْقِيَامَةِ قَبْلَ دُخُولِ الْجَنَّةِ أَكْثَرَ مِنْ مَرَّةٍ وَهَذَا خَارِجٌ عَنْ الْمَرَّتَيْنِ ؛ إلَّا أَنْ يُقَالَ : وَإِنْ كَانَ لَمْ يَقُلْ : وَلَا فِي سُؤَالِ السَّائِلِ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ فَهُوَ مُبْطِلٌ لِحَصْرِهِ قَطْعاً وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَحْتَرِزَ عَنْهُ يَصُوغُ السُّؤَالُ عَلَى غَيْرِ مَا تَقَدَّمَ وَإِنَّمَا صُغْنَاهُ كَمَا أُورِدَ عَلَيْنَا . وَأَيْضاً فَقَدْ قَالَ تَعَالَى : { فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ } { قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ اللَّهُ : أَعْدَدْت لِعِبَادِي الصَّالِحِينَ مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ } فَكَيْفَ يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ : إنَّ مَنْ سِوَى الْأَعْلَيْنَ لَا يَرَى اللَّهَ قَطُّ إلَّا فِي الْأُسْبُوعِ مَرَّةً ؟ وَيَقْضِي ذَلِكَ الدَّلِيلُ عَلَى مَا قَدْ أَخْفَاهُ عَنْ كُلِّ نَفْسٍ ؛ وَنَفَى عِلْمَهُ مِنْ كُلِّ عَيْنٍ وَسَمْعٍ وَقَلْبٍ وَفَرَّقَ بَيْنَ عَدَمِ الْعِلْمِ وَالْعِلْمِ بِالْعَدَمِ . وَبَيْنَ عَدَمِ الدَّلِيلِ ؛ وَالدَّلِيلِ عَلَى الْعَدَمِ فَإِذَا لَمْ يَكُنْ مَعَ الْإِنْسَانِ فِيمَا سِوَى الْمَوْطِنِ سِوَى عَدَمِ الْعِلْمِ وَعَدَمِ الدَّلِيلِ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مَانِعاً مِنْ مُوجَبِ الدَّلِيلِ الْعَامِّ بِالِاضْطِرَارِ وَبِالْإِجْمَاعِ . وَنُكْتَةُ الْجَوَابِ الْأَوَّلِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . إذَا قَالَ : إنَّ أَهْلَ