تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ ؛ فَإِنَّهُ بِهَذَا يَثْبُتُ أَنَّهُ لَا قَدِيمَ إلَّا اللَّهُ وَأَنَّهُ كُلُّ مَا سِوَاهُ كَائِنٌ بَعْدَ أَنْ لَمْ يَكُنْ سَوَاءٌ سُمِّيَ عَقْلاً أَوْ نَفْساً أَوْ جِسْماً أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ . بِخِلَافِ دَلِيلِ أَهْلِ الْكَلَامِ الْمُحْدَثِ عَلَى الْحُدُوثِ ؛ فَإِنَّهُمْ قَالُوا : لَوْ كَانَ صَحِيحاً لَمْ يَدُلَّ إلَّا عَلَى حُدُوثِ الْأَجْسَامِ وَنَحْنُ أَثْبَتْنَا مَوْجُودَاتٍ غَيْرَ الْعُقُولِ وَ " أَهْلُ الْكَلَامِ " لَمْ يُقِيمُوا دَلِيلاً عَلَى انْتِفَائِهَا وَقَدْ وَافَقَهُمْ عَلَى ذَلِكَ الْمُتَأَخِّرُونَ : مِثْلُ الشِّهْرِسْتَانِيّ وَالرَّازِي والآمدي . وَادَّعَوْا أَنَّهُ لَا دَلِيلَ لِلْمُتَكَلِّمِينَ عَلَى نَفْيِ هَذِهِ الْجَوَاهِرِ الْعَقْلِيَّةِ وَدَلِيلُهُمْ عَلَى حُدُوثِ الْأَجْسَامِ لَمْ يَتَنَاوَلْهَا ؛ وَلِهَذَا صَارَ الَّذِينَ زَعَمُوا أَنَّهُمْ يُجِيبُونَهُمْ " بِالْجَوَابِ الْبَاهِرِ " إلَى مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ مِن التَّنَاقُضِ ؛ فَقَدْ تَبَيَّنَ أَنَّ نَفْسَ مَا احْتَجُّوا بِهِ يَدُلُّ عَلَى فَسَادِ قَوْلِهِمْ وَفَسَادِ قَوْلِ الْمُتَكَلِّمِينَ ؛ وَيَدُلُّ عَلَى حُدُوثِ كُلِّ مَا سِوَى اللَّهِ وَأَنَّهُ وَحْدَهُ الْقَدِيمُ دَلَالَةً صَحِيحَةً لَا مَطْعَنَ فِيهَا . فَقَدْ تَبَيَّنَ - وَلِلَّهِ الْحَمْدُ - أَنَّ عُمْدَتَهُمْ عَلَى قِدَمِ الْعَالَمِ إنَّمَا تَدُلُّ عَلَى نَقِيضِ قَوْلِهِمْ وَهُوَ : حُدُوثُ كُلِّ مَا سِوَى اللَّهِ - وَلِلَّهِ الْحَمْدُ وَالْمِنَّةُ - . وَأَمَّا " الْحُجَّةُ " الَّتِي احْتَجُّوا بِهَا عَلَى أَنَّهُ لَمْ تَزَلْ الْحَرَكَةُ مَوْجُودَةً وَالزَّمَانُ مَوْجُوداً وَأَنَّهُ يَمْتَنِعُ حُدُوثُ هَذَا الْجِنْسِ - وَهَذَا مِمَّا اعْتَمَدَ عَلَيْهِ أَرِسْطُو " وَأَتْبَاعُهُ - فَيُقَالُ لَهُمْ : هَذِهِ لَا تَدُلُّ عَلَى قِدَمِ شَيْءٍ بِعَيْنِهِ مِن الحَرَكَاتِ وَزَمَانِهَا وَلَا مِن المُتَحَرِّكَاتِ ؛ فَلَا تَدُلُّ عَلَى مَطْلُوبِهِمْ : وَهُوَ قِدَمُ الْفَلَكِ وَحَرَكَتُهُ وَزَمَانُهُ ؛