تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
قَدِيماً وَمَا زَالَ مُتَّصِفاً بِالْكَلَامِ وَالْإِرَادَةِ وَذَلِكَ صِفَةُ كَمَالٍ فَلَمْ يَزَلْ مُتَّصِفاً بِالْكَمَالِ وَلَا يَزَالُ بِخِلَافِ مَا إذَا قِيلَ : صَارَ مُرِيداً وَمُتَكَلِّماً بَعْدَ أَنْ لَمْ يَكُنْ . وَإِذَا قِيلَ فِي ذَلِكَ : الْفَرْدُ مِنْ أَفْرَادِ الْإِرَادَةِ وَالْكَلَامِ وَالْفِعْلِ : هَلْ هُوَ كَمَالٌ أَوْ نَقْصٌ ؟ قِيلَ : هُوَ كَمَالٌ وَقْتَ وُجُودِهِ وَنَقْصٌ قَبْلَ وُجُودِهِ ، مِثْلُ مُنَادَاتِهِ لِمُوسَى كَانَتْ كَمَالاً لَمَّا جَاءَ مُوسَى وَلَوْ نَادَاهُ قَبْلَ ذَلِكَ لَكَانَ نَقْصاً وَاَللَّهُ مُنَزَّهٌ عَنْهُ ؛ وَلِأَنَّ أَفْرَادَ الْحَوَادِثِ يَمْتَنِعُ قِدَمُهَا وَمَا امْتَنَعَ قِدَمُهُ لَمْ يَكُنْ عَدَمُهُ فِي الْقِدَمِ نَقْصاً . بَلْ النَّقْصُ الْمَنْفِيُّ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ عَدَمَ مَا يُمْكِنُ وُجُودُهُ بَلْ عَدَمُ مَا يُمْكِنُ وُجُودُهُ وَيَكُونُ وُجُودُهُ خَيْراً مِنْ عَدَمِهِ ؛ فَلَا يَكُونُ عَدَمُ الشَّيْءِ نَقْصاً إلَّا بِهَذَيْنِ الشَّرْطَيْنِ : بِأَنْ يَكُونَ عَدَمُهُ مُمْكِناً وَيَكُونَ وُجُودُهُ خَيْراً مِنْ عَدَمِهِ فَإِذَا كَانَ عَدَمُهُ مُمْتَنِعاً : كَعَدَمِ الشَّرِيكِ وَالْوَلَدِ فَهَذَا مَدْحٌ وَصِفَةُ كَمَالٍ وَإِذَا كَانَ عَدَمُهُ مُمْكِناً فَالْأَوْلَى عَدَمُهُ : كَالْأَشْيَاءِ الَّتِي لَمْ يَخْلُقْهَا فَإِنَّهُ كَانَ أَنْ لَا يَخْلُقَهَا أَكْمَل مِنْ أَنْ يَخْلُقَهَا كَمَا أَنَّ مَا خَلَقَهُ كَانَ أَنْ يَخْلُقَهُ أَكْمَل مِنْ أَنْ لَا يَخْلُقَهُ . وَحِينَئِذٍ فَمَا وُجِدَ مِن الحَوَادِثِ فِي ذَاتِهِ أَوْ بَائِناً عَنْهُ كَانَ وُجُودُهُ وَقْتَ وُجُودِهِ هُوَ الْكَمَالَ وَعَدَمُهُ وَقْتَ عَدَمِهِ هُوَ الْكَمَالَ وَكَانَ عَدَمُهُ وَقْتَ وُجُودِهِ أَوْ وُجُودُهُ وَقْتَ عَدَمِهِ نَقْصاً يُنَزَّهُ اللَّهُ عَنْهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى . فَقَدْ تَبَيَّنَ الْفَرْقُ بَيْنَ نَوْعِ الْحَوَادِثِ وَأَعْيَانِهَا وَأَنَّ النَّوْعَ لَوْ كَانَ حَادِثاً بِذَاتِهِ بَعْدَ أَنْ لَمْ يَكُنْ لَزِمَ كَمَالِهِ بَعْدَ نَقْصِهِ أَوْ نَقْصُهُ بَعْدَ كَمَالِهِ .