تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ وَلَنْ يَغْضَبْ بَعْدَهُ مِثْلَهُ } " وَهَذَا بَيَانُ أَنَّ الْغَضَبَ حَصَلَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ لَا قَبْلَهُ . وَفِي الصَّحِيحِ : ( { إذَا تَكَلَّمَ اللَّهُ بِالْوَحْيِ سَمِعَ أَهْلُ السَّمَوَاتِ كَجَرِّ السِّلْسِلَةِ عَلَى الصَّفْوَانِ } فَقَوْلُهُ : إذَا تَكَلَّمَ اللَّهُ بِالْوَحْيِ سَمِعَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ يَتَكَلَّمُ بِهِ حِينَ يَسْمَعُونَهُ وَذَلِكَ يَنْفِي كَوْنَهُ أَزَلِيّاً وَأَيْضاً فَمَا يَكُونُ كَجَرِّ السِّلْسِلَةِ عَلَى الصَّفَا يَكُونُ شَيْئاً بَعْدَ شَيْءٍ وَالْمَسْبُوقُ بِغَيْرِهِ لَا يَكُونُ أَزَلِيّاً . وَكَذَلِكَ فِي الصَّحِيحِ " { يَقُولُ اللَّهُ : قَسَمْت الصَّلَاةَ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي نِصْفَيْنِ نِصْفُهَا لِي وَنِصْفُهَا لِعَبْدِي وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ ؛ فَإِذَا قَالَ : { الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ } قَالَ اللَّهُ : حَمِدَنِي عَبْدِي فَإِذَا قَالَ : { الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ } قَالَ اللَّهُ : أَثْنَى عَلَيَّ عَبْدِي . فَإِذَا قَالَ { مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ } قَالَ اللَّهُ : مَجَّدَنِي عَبْدِي ؛ فَإِذَا قَالَ : { إيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ } قَالَ اللَّهُ هَذِهِ الْآيَةُ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ ؛ فَإِذَا قَالَ : { اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ } { صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ } قَالَ اللَّهُ : هَؤُلَاءِ لِعَبْدِي وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ } فَقَدْ أَخْبَرَ أَنَّ الْعَبْدَ إذَا قَالَ { الْحَمْدُ لِلَّهِ } قَالَ اللَّهُ : حَمِدَنِي فَإِذَا قَالَ { الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ } قَالَ اللَّهُ : أَثْنَى عَلَيَّ عَبْدِي الْحَدِيثُ . وَفِي الصِّحَاحِ حَدِيثُ النُّزُولِ " { يَنْزِلُ رَبُّنَا كُلَّ لَيْلَةٍ حِينَ يَبْقَى ثُلْثُ اللَّيْلِ الْآخِرُ فَيَقُولُ : مَنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ ؟ مَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ ؟ مَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ ؟ } " فَهَذَا قَوْلٌ وَفِعْلٌ فِي وَقْتٍ مُعَيَّنٍ وَقَدْ اتَّفَقَ السَّلَفُ عَلَى أَنَّ " النُّزُولَ "
مجموعة الفتاوى — صفحة 234 | ابن تيمية