تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ فِي " قِصَّةِ مُوسَى " : { فَلَمَّا جَاءَهَا نُودِيَ أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا } وَقَالَ تَعَالَى : { فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ مِنْ شَاطِئِ الْوَادِي الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أَنْ يَا مُوسَى إنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ } فَهَذَا بَيِّنٌ فِي أَنَّهُ إنَّمَا نَادَاهُ حِينَ جَاءَ لَمْ يَكُنْ النِّدَاءُ فِي الْأَزَلِ كَمَا يَقُولُهُ " الْكُلَّابِيَة " يَقُولُونَ : إنَّ النِّدَاءَ قَائِمٌ بِذَاتِ اللَّهِ فِي الْأَزَلِ وَهُوَ لَازِمٌ لِذَاتِهِ لَمْ يَزَلْ وَلَا يَزَالُ مُنَادِياً لَهُ لَكِنَّهُ لَمَّا أَتَى خَلَقَ فِيهِ إدْرَاكاً لِمَا كَانَ مَوْجُوداً فِي الْأَزَلِ . ثُمَّ مَنْ قَالَ مِنْهُمْ إنَّ الْكَلَامَ مَعْنًى وَاحِدٌ : مِنْهُمْ مَنْ قَالَ : سَمِعَ ذَلِكَ الْمَعْنَى بِأُذُنِهِ كَمَا يَقُولُ الْأَشْعَرِيُّ وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ : بَلْ أَفْهَمُ مِنْهُ مَا أَفْهَمُ ؛ كَمَا يَقُولُهُ : الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ وَغَيْرُهُ فَقِيلَ لَهُمْ : عِنْدَكُمْ هُوَ مَعْنًى وَاحِدٌ لَا يَتَبَعَّضُ وَلَا يَتَعَدَّدُ فَمُوسَى فَهِمَ الْمَعْنَى كُلَّهُ أَوْ بَعْضَهُ ؟ إنْ قُلْتُمْ كُلَّهُ فَقَدْ عَلِمَ عِلْمَ اللَّهِ كُلَّهُ وَإِنْ قُلْتُمْ بَعْضَهُ فَقَدْ تَبَعَّضَ وَعِنْدَكُمْ لَا يَتَبَعَّضُ . وَمَنْ قَالَ مِنْ أَتْبَاعِ " الْكُلَّابِيَة " : بِأَنَّ النِّدَاءَ وَغَيْرَهُ مِن الكَلَامِ الْقَدِيمِ حُرُوفٌ أَوْ حُرُوفٌ وَأَصْوَاتٌ لَازِمَةٌ لِذَاتِ الرَّبِّ كَمَا تَقُولهُ " السالمية " وَمَنْ وَافَقَهُمْ يَقُولُونَ : إنَّهُ يَخْلُقُ لَهُ إدْرَاكاً لِتِلْكَ الْحُرُوفِ وَالْأَصْوَاتِ ؛ وَالْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ وَكَلَامُ السَّلَفِ قَاطِبَةً يَقْتَضِي أَنَّهُ إنَّمَا نَادَاهُ وَنَاجَاهُ حِينَ أَتَى ؛ لَمْ يَكُنْ النِّدَاءُ مَوْجُوداً قَبْلَ ذَلِكَ فَضْلاً عَنْ أَنْ يَكُونَ قَدِيماً أَزَلِيّاً . وَقَالَ تَعَالَى : { فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُلْ لَكُمَا إنَّ