مَحَبَّةٌ بَلْ الْمُرَادُ ثَوَاباً مَخْلُوقاً وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ : بَلْ ثَمَّ مَحَبَّةٌ قَدِيمَةٌ أَزَلِيَّةٌ إمَّا الْإِرَادَةُ وَإِمَّا غَيْرُهَا وَالْقُرْآنُ يَدُلُّ عَلَى قَوْلِ السَّلَفِ أَئِمَّةِ السُّنَّةِ الْمُخَالِفِينَ لِلْقَوْلَيْنِ .
وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ : { ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ } فَإِنَّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ أَعْمَالَهُمْ أَسْخَطَتْهُ فَهِيَ سَبَبٌ لِسُخْطِهِ وَسُخْطُهُ عَلَيْهِمْ بَعْدَ الْأَعْمَالِ ؛ لَا قَبْلَهَا .
وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ : { فَلَمَّا آسَفُونَا انْتَقَمْنَا مِنْهُمْ } وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ : { إنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ } عَلَّقَ الرِّضَا بِشُكْرِهِمْ وَجَعَلَهُ مَجْزُوماً جَزَاءً لَهُ وَجَزَاءُ الشَّرْطِ لَا يَكُونُ إلَّا بَعْدَهُ .
وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ : { إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ } { يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ } { يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ } { يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفّاً } وَنَحْوُ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمَحَبَّةَ بِسَبَبِ هَذِهِ الْأَعْمَالِ وَهِيَ جَزَاءٌ لَهَا وَالْجَزَاءُ إنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ الْعَمَلِ وَالْمُسَبِّبِ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 226
مساهمون: ابن تيمية
ص٢٢٦