تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ " { وَإِنْ خَالَطَ كَلْبَك كِلَابٌ أُخْرَى فَلَا تَأْكُلْ فَإِنَّك إنَّمَا سَمَّيْت عَلَى كَلْبِك وَلَمْ تُسَمِّ عَلَى غَيْرِهِ } " . وَأَمَّا قَوْله تَعَالَى { مَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إلَّا أَسْمَاءً سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ } . فَلَيْسَ الْمُرَادُ كَمَا ذَكَرُوهُ : أَنَّكُمْ تَعْبُدُونَ الْأَوْثَانَ الْمُسَمَّاةَ فَإِنَّ هَذَا هُمْ مُعْتَرِفُونَ بِهِ . وَالرَّبُّ تَعَالَى نَفَى مَا كَانُوا يَعْتَقِدُونَهُ وَأَثْبَتَ ضِدَّهُ وَلَكِنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُمْ سَمَّوْهَا آلِهَةً وَاعْتَقَدُوا ثُبُوتَ الْإِلَهِيَّةِ فِيهَا ؛ وَلَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ مِن الإِلَهِيَّةِ فَإِذَا عَبَدُوهَا مُعْتَقِدِينَ إلَهِيَّتَهَا مُسَمِّينَ لَهَا آلِهَةً لَمْ يَكُونُوا قَدْ عَبَدُوا إلَّا أَسْمَاءً ابْتَدَعُوهَا هُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ ؛ لِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَأْمُرْ بِعِبَادَةِ هَذِهِ وَلَا جَعَلَهَا آلِهَةً كَمَا قَالَ : { وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِنْ دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ } فَتَكُونُ عِبَادَتُهُمْ لِمَا تَصَوَّرُوهُ فِي أَنْفُسِهِمْ مِنْ مَعْنَى الْإِلَهِيَّةِ وَعَبَّرُوا عَنْهُ بِأَلْسِنَتِهِمْ وَذَلِكَ أَمْرٌ مَوْجُودٌ فِي أَذْهَانِهِمْ وَأَلْسِنَتِهِمْ لَا حَقِيقَةَ لَهُ فِي الْخَارِجِ ؛ فَمَا عَبَدُوا إلَّا هَذِهِ الْأَسْمَاءَ الَّتِي تَصَوَّرُوهَا فِي أَذْهَانِهِمْ وَعَبَّرُوا عَنْ مَعَانِيهَا بِأَلْسِنَتِهِمْ ؛ وَهُمْ لَمْ يَقْصِدُوا عِبَادَةَ الصَّنَمِ إلَّا لِكَوْنِهِ إلَهاً عِنْدَهُمْ وَإِلَهِيَّتُهُ هِيَ فِي أَنْفُسِهِمْ ؛ لَا فِي الْخَارِجِ فَمَا عَبَدُوا فِي الْحَقِيقَةِ إلَّا ذَلِكَ الْخَيَالَ الْفَاسِدَ الَّذِي عُبِّرَ عَنْهُ . وَلِهَذَا قَالَ فِي الْآيَةِ الْأُخْرَى : { وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ قُلْ سَمُّوهُمْ أَمْ تُنَبِّئُونَهُ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِي الْأَرْضِ أَمْ بِظَاهِرٍ مِنَ الْقَوْلِ } يَقُولُ : سَمُّوهُمْ بِالْأَسْمَاءِ الَّتِي يَسْتَحِقُّونَهَا