تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
يُرَادُ بِهِ التَّسْمِيَةُ نَحْوُ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " { إنْ لِلَّهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْماً } " وَغَيْرُ ذَلِكَ وَمَتَى أُرِيدَ بِهِ الْمُسَمَّى فَإِنَّمَا هُوَ صِلَةٌ كَالزَّائِدِ كَأَنَّهُ قَالَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ : سَبِّحْ رَبَّك الْأَعْلَى أَيْ نَزِّهْهُ . قَالَ : وَإِذَا كَانَ الِاسْمُ وَاحِدُ الْأَسْمَاءِ كَزَيْدِ وَعَمْرٍو فَيَجِيءُ فِي الْكَلَامِ عَلَى مَا قُلْت لَك . تَقُولُ : زَيْدٌ قَائِمٌ تُرِيدُ الْمُسَمَّى وَتَقُولُ : زَيْدٌ ثَلَاثَةُ أَحْرُفٍ تُرِيدُ التَّسْمِيَةَ نَفْسَهَا عَلَى مَعْنَى نَزِّهْ اسْمَ رَبِّك عَنْ أَنْ يُسَمَّى بِهِ صَنَمٌ أَوْ وَثَنٌ فَيُقَالُ لَهُ : " إلَهٌ أَوْ رَبٌّ " . قُلْت : هَذَا الَّذِي ذَكَرُوهُ لَا يُعْرَفُ لَهُ شَاهِدٌ لَا مِنْ كَلَامٍ فَصِيحٍ وَلَا غَيْرِ ذَلِكَ وَلَا يُعْرَفُ أَنَّ لَفْظَ اسْمٍ " أَلِفٌ سِينٌ مِيمٌ " يُرَادُ بِهِ الْمُسَمَّى بَلْ الْمُرَادُ بِهِ الِاسْمُ الَّذِي يَقُولُونَ هُوَ التَّسْمِيَةُ . وَأَمَّا قَوْلُهُ : تَقُولُ زَيْدٌ قَائِمٌ زَيْدٌ الْمُسَمَّى . فَزَيْدٌ لَيْسَ هُوَ " أَلِفٌ سِينٌ مِيمٌ " بَلْ زَيْدٌ مُسَمَّى هَذَا اللَّفْظِ فَزَيْدٌ يُرَادُ بِهِ الْمُسَمَّى وَيُرَادُ بِهِ اللَّفْظُ . وَكَذَلِكَ اسْمٌ " أَلِفٌ سِينٌ مِيمٌ " يُرَادُ بِهِ هَذَا اللَّفْظُ ؛ وَيُرَادُ بِهِ مَعْنَاهُ وَهُوَ لَفْظُ زَيْدٍ وَعَمْرٍو وَبَكْرٍ ؛ فَتِلْكَ هِيَ الْأَسْمَاءُ الَّتِي تُرَادُ بِلَفْظِ اسْمٍ ؛ لَا يُرَادُ بِلَفْظِ اسْمٍ نَفْسُ الْأَشْخَاصِ ؛ فَهَذَا مَا أَعْرِفُ لَهُ شَاهِداً صَحِيحاً فَضْلاً عَنْ أَنْ يَكُونَ هُوَ الْأَصْلَ كَمَا ادَّعَاهُ هَؤُلَاءِ .