تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
جَعْلُ الشَّيْءِ اسْماً لِغَيْرِهِ هِيَ مَصْدَرُ سَمَّيْته تَسْمِيَةً إذَا جَعَلْت لَهُ اسْماً وَ " الِاسْمُ " هُوَ الْقَوْلُ الدَّالُّ عَلَى الْمُسَمَّى لَيْسَ الِاسْمُ الَّذِي هُوَ لَفْظُ اسْمٍ هُوَ الْمُسَمَّى ؛ بَلْ قَدْ يُرَادُ بِهِ الْمُسَمَّى ؛ لِأَنَّهُ حُكْمٌ عَلَيْهِ وَدَلِيلٌ عَلَيْهِ . وَأَيْضاً : فَهُمْ تَكَلَّفُوا هَذَا التَّكْلِيفَ ؛ لِيَقُولُوا إنَّ اسْمَ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ وَمُرَادُهُمْ أَنَّ اللَّهَ غَيْرُ مَخْلُوقٍ وَهَذَا مِمَّا لَا تُنَازِعُ فِيهِ الْجَهْمِيَّة وَالْمُعْتَزِلَةُ ؛ فَإِنَّ أُولَئِكَ مَا قَالُوا الْأَسْمَاءُ مَخْلُوقَةٌ إلَّا لَمَّا قَالَ هَؤُلَاءِ هِيَ التَّسْمِيَاتُ فَوَافَقُوا الْجَهْمِيَّة وَالْمُعْتَزِلَةَ فِي الْمَعْنَى وَوَافَقُوا أَهْلَ السُّنَّةِ فِي اللَّفْظِ . وَلَكِنْ أَرَادُوا بِهِ مَا لَمْ يَسْبِقْهُمْ أَحَدٌ إلَى الْقَوْلِ بِهِ مِنْ أَنَّ لَفْظَ اسْمٍ وَهُوَ " أَلِفٌ سِينٌ مِيمٌ " مَعْنَاهُ إذَا أُطْلِقَ هُوَ الذَّاتُ الْمُسَمَّاةُ ؛ بَلْ مَعْنَى هَذَا اللَّفْظِ هِيَ الْأَقْوَالُ الَّتِي هِيَ أَسْمَاءُ الْأَشْيَاءِ مِثْلُ زَيْدٍ وَعَمْرٍو وَعَالِمٍ وَجَاهِلٍ . فَلَفْظُ الِاسْمِ لَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ هَذِهِ الْأَسْمَاءَ هِيَ مُسَمَّاهُ . ثُمَّ قَدْ عُرِفَ أَنَّهُ إذَا أَطُلِقَ الِاسْمُ فِي الْكَلَامِ الْمَنْظُومِ فَالْمُرَادُ بِهِ الْمُسَمَّى ؛ فَلِهَذَا يُقَالُ : مَا اسْمُ هَذَا ؟ فَيُقَالُ : زَيْدٌ . فَيُجَابُ بِاللَّفْظِ وَلَا يُقَالُ : مَا اسْمُ هَذَا فَيُقَالُ هُوَ هُوَ ؛ وَمَا ذَكَرُوهُ مِن الشَّوَاهِدِ حُجَّةٌ عَلَيْهِمْ . أَمَّا قَوْلُهُ : { إنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ اسْمُهُ يَحْيَى لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيّاً } ثُمَّ قَالَ : { يَا يَحْيَى } فَالِاسْمُ الَّذِي هُوَ يَحْيَى هُوَ هَذَا اللَّفْظُ الْمُؤَلَّفُ مِنْ ( يَا وحا ويَا ) هَذَا هُوَ اسْمُهُ لَيْسَ اسْمُهُ هُوَ ذَاتُهُ ؛ بَلْ هَذَا مُكَابَرَةٌ . ثُمَّ لَمَّا نَادَاهُ فَقَالَ : { يَا يَحْيَى } . فَالْمَقْصُودُ الْمُرَادُ بِنِدَاءِ الِاسْمِ هُوَ نِدَاءُ الْمُسَمَّى ؛ لَمْ يُقْصَدْ نِدَاءُ اللَّفْظِ لَكِنَّ الْمُتَكَلِّمَ لَا يُمْكِنُهُ نِدَاءُ الشَّخْصِ الْمُنَادَى إلَّا بِذِكْرِ اسْمِهِ وَنِدَائِهِ ؛ فَيَعْرِفُ