كدَاوُد بْنِ عَلِيٍّ الأصبهاني - صَاحِبِ الْمَذْهَبِ - لَكِنَّ الْمَنْقُولَ عَنْ أَحْمَدَ إنْكَارُ ذَلِكَ وَقَدْ يُحْتَجُّ بِهِ لِأَحَدِ قَوْلَيْ أَصْحَابِنَا .
قَالَ المروذي قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ : مِنْ دَاوُد بْنِ عَلِيٍّ الأصبهاني ؟ - لَا فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ جَاءَنِي كِتَابُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى النَّيْسَابُورِيِّ أَنَّ دَاوُد الأصبهاني قَالَ : كَذِباً : إنَّ الْقُرْآنَ مُحْدَثٌ وَذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ الْخَلَّالُ هَذِهِ الرِّوَايَةَ فِي " كِتَابِ السُّنَّةِ " وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ : اسْتَأْذَنَ " دَاوُد " عَلَى أَبِي فَقَالَ : مَنْ هَذَا .
دَاوُد ؟ لَا جَبَرَ وُدُّ اللَّهِ قَلْبَهُ وَدَوَّدَ اللَّهُ قَبْرَهُ فَمَاتَ مُدَوَّداً .
وَالْإِطْلَاقَاتُ قَدْ تُوهِمُ خِلَافَ الْمَقْصُودِ فَيُقَالُ : إنْ أَرَدْت بِقَوْلِك مُحْدَثٌ أَنَّهُ مَخْلُوقٌ مُنْفَصِلٌ عَنْ اللَّهِ كَمَا يَقُولُ الْجَهْمِيَّة وَالْمُعْتَزِلَةُ والنجارية فَهَذَا بَاطِلٌ لَا نَقُولُهُ ؛ وَإِنْ أَرَدْت بِقَوْلِك : إنَّهُ كَلَامٌ تَكَلَّمَ اللَّهُ بِهِ بِمَشِيئَتِهِ بَعْدَ أَنْ لَمْ يَتَكَلَّمْ بِهِ بِعَيْنِهِ - وَإِنْ كَانَ قَدْ تَكَلَّمَ بِغَيْرِهِ قَبْلَ ذَلِكَ مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَزَلْ مُتَكَلِّماً إذَا شَاءَ فَإِنَّا نَقُولُ بِذَلِكَ .
وَهُوَ الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَهُوَ قَوْلُ السَّلَفِ وَأَهْلِ الْحَدِيثِ ؛ وَإِنَّمَا ابْتَدَعَ الْقَوْلَ الْآخَرَ الْكُلَّابِيَة وَالْأَشْعَرِيَّةُ ؛ وَلَكِنَّ أَهْلَ هَذَا الْقَوْلِ لَهُمْ قَوْلَانِ .
( أَحَدُهُمَا : أَنَّهُ تَكَلَّمَ بَعْدَ أَنْ لَمْ يَكُنْ مُتَكَلِّماً ؛ وَإِنْ كَانَ قَادِراً عَلَى الْكَلَامِ كَمَا أَنَّهُ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ بَعْدَ أَنْ لَمْ يَكُنْ خَلَقَهُمَا وَإِنْ كَانَ قَادِراً عَلَى الْخَلْقِ .
وَهَذَا قَوْلُ الكَرَّامِيَة وَغَيْرِهِمْ مِمَّنْ يَقُولُ إنَّهُ تَحِلُّهُ الْحَوَادِثُ بَعْدَ أَنْ لَمْ تَكُنْ تَحِلُّهُ وَقَوْلُ مَنْ قَالَ : إنَّهُ مُحْدَثٌ يَحْتَمِلُ هَذَا الْقَوْلَ وَإِنْكَارُ أَحْمَدَ يَتَوَجَّهُ إلَيْهِ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 161
مساهمون: ابن تيمية
ص١٦١