الْحَنْبَلِيَّةِ وَمَنْ اتَّبَعَهُمْ مِن الفُقَهَاءِ وَالصُّوفِيَّةِ وَغَيْرِهِمْ - إنَّ هَذَا الْقِسْمَ لَا بُدَّ أَنْ يُلْحَقَ بِأَحَدِ الْقِسْمَيْنِ قَبْلَهُ ؛ فَيَكُونُ : إمَّا قَدِيماً قَائِماً بِهِ عِنْدَ مَنْ يُجَوِّزُ ذَلِكَ وَهُمْ الْكُلَّابِيَة .
وَإِمَّا مَخْلُوقاً مُنْفَصِلاً عَنْهُ وَيَمْتَنِعُ أَنْ يَقُومَ بِهِ نَعْتٌ أَوْ حَالٌ أَوْ فِعْلٌ أَوْ شَيْءٌ لَيْسَ بِقَدِيمِ .
وَيُسَمُّونَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ : " مَسْأَلَةَ حُلُولِ الْحَوَادِثِ بِذَاتِهِ " .
وَيَقُولُونَ : يَمْتَنِعُ أَنْ تَحِلَّ الْحَوَادِثُ بِذَاتِهِ كَمَا يُسَمِّيهَا قَوْمٌ آخَرُونَ : فِعْلُ الذَّاتِ بِالذَّاتِ أَوْ فِي الذَّاتِ ؛ وَرَأَوْا أَنَّ تَجْوِيزَ ذَلِكَ يَسْتَلْزِمُ حُدُوثَهُ ؛ لِأَنَّ الدَّلِيلَ الَّذِي دَلَّهُمْ عَلَى حُدُوثِ الْأَجْسَامِ : قِيَامُ الْحَوَادِثِ بِهَا ؛ فَلَوْ قَامَتْ بِهِ لَزِمَ أَحَدُ الْأَمْرَيْنِ : إمَّا حُدُوثُهُ أَوْ بُطْلَانُ الْعِلْمِ بِحُدُوثِ الْعَالَمِ .
وَمَنْ خَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ قَالَ : دَلِيلُ حُدُوثِ الْعَالَمِ امْتِنَاعُ خُلُوِّهِ عَنْ الْحَوَادِثِ وَكَوْنُهُ لَا يَسْبِقُهَا وَأَمَّا إذَا جَازَ أَنْ يَسْبِقَهَا لَمْ يَكُنْ فِي قِيَامِهَا بِهِ مَا يَدُلُّ عَلَى الْحُدُوثِ .
وَيَقُولُ آخَرُونَ : إنَّهُ لَيْسَ هَذَا هُوَ الدَّلِيلُ عَلَى حُدُوثِ الْعَالَمِ بَلْ هُوَ ضَعِيفٌ .
وَلَهُمْ مَآخِذُ أُخَرُ .
ثُمَّ هُمْ فَرِيقَانِ : أَحَدُهُمَا : مَنْ يَرَى امْتِنَاعَ قِيَامِ الصِّفَاتِ بِهِ أَيْضاً ؛ لِاعْتِقَادِهِ أَنَّ الصِّفَاتِ أَعْرَاضٌ وَأَنَّ قِيَامَ الْعَرَضِ بِهِ يَقْتَضِي حُدُوثَهُ أَيْضاً وَهَؤُلَاءِ نفاة الصِّفَاتِ مِنْ
مجموعة الفتاوى — صفحة 147
مساهمون: ابن تيمية
ص١٤٧