وَهَذَا ضَلَالٌ عَظِيمٌ وَهُوَ أَحَدُ أَنْوَاعِ الضَّلَالِ فِي كَلَامِ اللَّهِ وَالرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ظَنُّ أَهْلِ التَّخْيِيلِ وَظَنُّ أَهْلِ التَّحْرِيفِ وَالتَّبْدِيلِ وَظَنُّ أَهْلِ التَّجْهِيلِ .
وَهَذَا مِمَّا بُسِطَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي مَوَاضِعَ .
وَاَللَّهُ يَهْدِينَا وَسَائِرَ إخْوَانِنَا إلَى صِرَاطِهِ الْمُسْتَقِيمِ صِرَاطِ الَّذِينَ أَنْعَمَ عَلَيْهِمْ مِن النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقاً .
وَالْمَقْصُودُ هُنَا : الْكَلَامُ عَلَى مَنْ يَقُولُ يَنْزِلُ وَلَا يَخْلُو مِنْهُ الْعَرْشُ وَإِنَّ أَهْلَ الْحَدِيثِ فِي هَذَا عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ : مِنْهُمْ مَنْ يُنْكِرُ أَنْ يُقَالَ : يَخْلُو أَوْ لَا يَخْلُو كَمَا يَقُولُ ذَلِكَ الْحَافِظُ عَبْدُ الْغَنِيِّ وَغَيْرُهُ .
وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ : بَلْ يَخْلُو مِنْهُ الْعَرْشُ وَقَدْ صَنَّفَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ منده مُصَنَّفاً فِي الْإِنْكَارِ عَلَى مَنْ قَالَ : لَا يَخْلُو مِن العَرْشِ أَوْ لَا يَخْلُو مِنْهُ الْعَرْشُ - كَمَا تَقَدَّمَ بَعْضُ كَلَامِهِ - .
وَكَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ يَتَوَقَّفُ عَنْ أَنْ يَقُولَ يَخْلُو أَوْ لَا يَخْلُو .
وَجُمْهُورُهُمْ عَلَى أَنَّهُ لَا يَخْلُو مِنْهُ الْعَرْشُ .
وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ يَتَوَقَّفُ عَنْ أَنْ يُقَالَ : يَخْلُو أَوْ لَا يَخْلُو لِشَكِّهِمْ فِي ذَلِكَ وَأَنَّهُمْ لَمْ يَتَبَيَّنْ لَهُمْ جَوَابُ أَحَدِ الْأَمْرَيْنِ وَأَمَّا مَعَ كَوْنِ الْوَاحِدِ مِنْهُمْ قَدْ تَرَجَّحَ عِنْدَهُ أَحَدُ الْأَمْرَيْنِ لَكِنْ يُمْسِكُ فِي ذَلِكَ لِكَوْنِهِ لَيْسَ فِي الْحَدِيثِ
مجموعة الفتاوى — صفحة 414
مساهمون: ابن تيمية
ص٤١٤