تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
الْمُبَايَنَةَ مِنْ بَابِ الْمُفَاعَلَةِ الَّتِي يَلْزَمُ مِنْ ثُبُوتِهَا مِنْ أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ ثُبُوتُهَا فِي الْجَانِبِ الْآخَرِ عَقْلاً ، وَكَذَلِكَ هُوَ فِي اللُّغَةِ إلَّا فِي مَوَاضِعَ قِيلَ إنَّهَا مُسْتَثْنَاةٌ بَلْ مُتَأَوَّلَةٌ : مِثْلُ قَوْلِهِمْ : عَاقَبْت اللِّصَّ وداققت النَّعْلَ وَعَافَاك اللَّهُ وَنَحْوُ ذَلِكَ . فَإِنْ قُلْت : لَسْت مُبَايِناً لَهُ لَزِمَك الْقَوْلُ بِالْحُلُولِ أَوْ الِاتِّحَادِ ؛ فَإِنَّهُ مَا لَمْ يَكُنْ مُبَايِناً لِغَيْرِهِ مُتَمَيِّزاً عَنْهُ كَانَ مُجَامِعاً لَهُ مُدَاخِلاً لَهُ بِحَيْثُ هُوَ يحايثه وَيُجَامِعُهُ وَيُدَاخِلُهُ كَمَا تحايث الصِّفَةُ مَحَلَّهَا الَّذِي قَامَتْ بِهِ وَالصِّفَةُ الْمُشَارِكَةُ لَهَا بِالْقِيَامِ بِهِ ؛ فَإِنَّ التُّفَّاحَةَ مَثَلاً طَعْمُهَا وَلَوْنُهَا لَيْسَ هُوَ بِمُبَايِنِ لَهَا بَلْ هُوَ محايث لَهَا وَمُجَامِعٌ لَهَا وَذَلِكَ الطَّعْمُ محايث اللَّوْنِ ، وَالْمُبَايَنَةُ هِيَ الْمُفَارَقَةُ وَهِيَ ضِدُّ الْمُجَامَعَةِ فَلَمَّا كَانَتْ الصِّفَةُ الَّتِي تُسَمَّى الْعَرَضَ تحايث مَحَلَّهَا - الَّذِي يُسَمَّى الْجِسْمُ - وتحايث عَرَضاً آخَرَ كَانَ مِن المَعْلُومِ أَنَّ مِثْلَ هَذَا مُنْتَفٍ عَنْ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى ؛ فَإِنَّهُ لَيْسَ بِعَرَضِ وَلَا صِفَةٍ مِن الصِّفَاتِ ؛ بَلْ هُوَ قَائِمٌ بِنَفْسِهِ مُسْتَغْنٍ عَنْ مَحَلٍّ يَقُومُ بِهِ فَلَا يَجُوزُ عَلَيْهِ محايثة الْمَخْلُوقَاتِ وَالْحُلُولِ ؛ إذْ الْقَوْلُ بِنَفْيِ الْجِسْمِ مَعَ إثْبَاتِ هَذَا التَّقْسِيمِ تَنَاقُضٌ بَيِّنٌ . وَإِذَا كَانَ هَذَا الْقَوْلُ مُسْتَلْزِماً لِلتَّجْسِيمِ لَزِمَهُ مَا يَلْزَمُ الْقَائِلِينَ بِالتَّجْسِيمِ وَقَدْ خَاطَبَ نفاة ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ مَفْتُونُونَ وَفَاتِنُونَ وَادَّعَى أَنَّ مَنْ قَالَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ مُعَطِّلٌ وَأَنَّ " الْكُفْرَ فِي قَوْلِهِ كَامِنٌ " . وَهَذَا يَسْتَلْزِمُ تَكْفِيرَ مَنْ نَفَى التَّجْسِيمَ وَقَدْ عُلِمَ مَا فِي الْقَوْلِ مِن الوَبَالِ الْعَظِيمِ . قَالَتْ الْمُثْبِتَةُ نَحْنُ نُجِيبُكُمْ بِجَوَابَيْنِ : إجْمَالِيٌّ وَتَفْصِيلِيٌّ .