تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
وَقَالَ الْإِمَامُ أَبُو عُثْمَانَ إسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الصَّابُونِيُّ النَّيْسَابُورِيُّ فِي كِتَابِ " الرِّسَالَةِ فِي السُّنَّةِ " لَهُ : وَيَعْتَقِدُ أَصْحَابُ الْحَدِيثِ وَيَشْهَدُونَ أَنَّ اللَّهَ فَوْقَ سَبْعِ سَمَوَاتِهِ عَلَى عَرْشِهِ كَمَا نَطَقَ بِهِ كِتَابُهُ وَعُلَمَاءُ الْأُمَّةِ وَأَعْيَانُ سَلَفِ الْأُمَّةِ ؛ لَمْ يَخْتَلِفُوا أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى عَلَى عَرْشِهِ وَعَرْشَهُ فَوْقَ سَمَوَاتِهِ . قَالَ : وَإِمَامُنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الشَّافِعِيُّ احْتَجَّ فِي كِتَابِهِ " الْمَبْسُوطِ " فِي مَسْأَلَةِ إعْتَاقِ الرَّقَبَةِ الْمُؤْمِنَةِ فِي الْكَفَّارَةِ وَأَنَّ الرَّقَبَةَ الْكَافِرَةَ لَا يَصِحُّ التَّكْفِيرُ بِهَا بِخَبَرِ { مُعَاوِيَةَ بْنِ الْحَكَمِ وَأَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يَعْتِقَ الْجَارِيَةَ السَّوْدَاءَ عَنْ الْكَفَّارَةِ ؛ وَسَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ إعْتَاقِهِ إيَّاهَا فَامْتَحَنَهَا لِيَعْرِفَ أَنَّهَا مُؤْمِنَةٌ أَمْ لَا فَقَالَ لَهَا : أَيْنَ رَبُّك ؟ فَأَشَارَتْ إلَى السَّمَاءِ فَقَالَ : أَعْتِقْهَا فَإِنَّهَا مُؤْمِنَةٌ } فَحَكَمَ بِإِيمَانِهَا لَمَّا أَقَرَّتْ أَنَّ رَبَّهَا فِي السَّمَاءِ وَعَرَفْت رَبَّهَا بِصِفَةِ الْعُلُوِّ وَالْفَوْقِيَّةِ . وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ البيهقي : " بَابُ الْقَوْلِ فِي الِاسْتِوَاءِ " : قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : { الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى } { ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ } { وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ } { يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ } { إلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ } { أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ } وَأَرَادَ مَنْ فَوْقِ السَّمَاءِ ؛ كَمَا قَالَ : { وَلَأُصَلِّبَنَّكُم فِي جُذُوعِ النَّخْلِ } بِمَعْنَى عَلَى جُذُوعِ النَّخْلِ . وَقَالَ { فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ } أَيْ عَلَى الْأَرْضِ وَكُلُّ مَا عَلَا فَهُوَ سَمَاءٌ وَالْعَرْشُ أَعْلَى السَّمَوَاتِ . فَمَعْنَى الْآيَةِ أَأَمِنْتُمْ مَنْ عَلَى الْعَرْشِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي سَائِرِ الْآيَاتِ . قَالَ :