تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
وَأَنَّ الْأَحَادِيثَ الَّتِي ثَبَتَتْ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي " الْعَرْشِ وَاسْتِوَاءِ اللَّهِ عَلَيْهِ " يَقُولُونَ بِهَا وَيُثْبِتُونَهَا مِنْ غَيْرِ تَكْيِيفٍ وَلَا تَمْثِيلٍ وَأَنَّ اللَّهَ بَائِنٌ مِنْ خَلْقِهِ وَالْخَلْقَ بَائِنُونَ مِنْهُ ؛ لَا يَحِلُّ فِيهِمْ وَلَا يَمْتَزِجُ بِهِمْ وَهُوَ مُسْتَوٍ عَلَى عَرْشِهِ فِي سَمَائِهِ دُونَ أَرْضِهِ . وَذَكَرَ سَائِرَ اعْتِقَادِ السَّلَفِ وَإِجْمَاعَهُمْ عَلَى ذَلِكَ . وَقَالَ يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ فِي " رِسَالَتِهِ " : لَا نَقُولُ كَمَا قَالَتْ الْجَهْمِيَّة إنَّهُ بِدَاخِلِ الْأَمْكِنَةِ وَمُمَازِجٌ كُلَّ شَيْءٍ وَلَا نَعْلَمُ أَيْنَ هُوَ ؛ بَلْ نَقُولُ هُوَ بِذَاتِهِ عَلَى عَرْشِهِ وَعِلْمُهُ مُحِيطٌ بِكُلِّ شَيْءٍ وَسَمْعُهُ وَبَصَرُهُ وَقُدْرَتُهُ مُدْرِكَةٌ لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ : { وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ } . وَقَالَ الشَّيْخُ الْعَارِفُ مَعْمَرُ بْنُ أَحْمَد " شَيْخُ الصُّوفِيَّةِ : فِي هَذَا الْعَصْرِ أَحْبَبْت أَنْ أُوصِيَ أَصْحَابِي بِوَصِيَّةٍ مِن السُّنَّةِ وَأَجْمَعَ مَا كَانَ عَلَيْهِ أَهْلُ الْحَدِيثِ وَأَهْلُ الْمَعْرِفَةِ وَالتَّصَوُّفِ مِن المُتَقَدِّمِينَ والمتأخرين ؛ فَذَكَرَ أَشْيَاءَ مِن الوَصِيَّةِ إلَى أَنْ قَالَ فِيهَا : وَإِنَّ اللَّهَ اسْتَوَى عَلَى عَرْشِهِ بِلَا كَيْفٍ وَلَا تَأْوِيلٍ وَالِاسْتِوَاءُ مَعْلُومٌ وَالْكَيْفُ مَجْهُولٌ ؛ وَإِنَّهُ مُسْتَوٍ عَلَى عَرْشِهِ بَائِنٌ مِنْ خَلْقِهِ وَالْخَلْقُ بَائِنُونَ مِنْهُ بِلَا حُلُولٍ وَلَا مُمَازَجَةٍ وَلَا مُلَاصَقَةٍ وَإِنَّهُ عَزَّ وَجَلَّ سَمِيعٌ بَصِيرٌ عَلِيمٌ خَبِيرٌ يَتَكَلَّمُ وَيَرْضَى وَيَسْخَطُ وَيَضْحَكُ وَيَعْجَبُ وَيَتَجَلَّى لِعِبَادِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ضَاحِكاً وَيَنْزِلُ كُلَّ لَيْلَةٍ إلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا كَيْفَ شَاءَ بِلَا كَيْفٍ وَلَا تَأْوِيلٍ وَمَنْ أَنْكَرَ النُّزُولَ أَوْ تَأَوَّلَ فَهُوَ مُبْتَدِعٌ ضَالٌّ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 191 | ابن تيمية