الْمُرَادِ وَهُمْ قَادِرُونَ عَلَى سُؤَالِ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَسُؤَالِ بَعْضِهِمْ بَعْضاً .
وَقَدْ سَأَلُوهُ عَمَّا هُوَ دُونَ هَذَا : سَأَلُوهُ هَلْ نَرَى رَبَّنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ ؟ فَأَجَابَهُمْ { وَسَأَلَهُ أَبُو رَزِينٍ : أَيَضْحَكُ رَبُّنَا ؟ فَقَالَ : نَعَمْ فَقَالَ : لَنْ نَعْدَمَ مِنْ رَبٍّ يَضْحَكُ خَيْراً } .
ثُمَّ إنَّهُمْ لَمَّا سَأَلُوهُ عَنْ ( الرُّؤْيَةِ ) قَالَ : { إنَّكُمْ سَتَرَوْنَ رَبَّكُمْ كَمَا تَرَوْنَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ } فَشَبَّهَ الرُّؤْيَةَ بِالرُّؤْيَةِ ؛ لَا الْمَرْئِيَّ بِالْمَرْئِيِّ .
والْنُّفَاةِ لَا يَقُولُونَ يُرَى كَمَا تُرَى الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ ؛ بَلْ قَوْلُهُمْ الْحَقِيقِيُّ أَنَّهُ لَا يُرَى بِحَالِ وَمَنْ قَالَ يُرَى مُوَافَقَةً لِأَهْلِ الْإِثْبَاتِ وَمُنَافَقَةً لَهُمْ : فَسَّرَ الرُّؤْيَةَ بِمَزِيدِ عِلْمٍ فَلَا تَكُونُ كَرُؤْيَةِ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ .
وَالْمَقْصُودُ هُنَا : أَنَّهُمْ لَا بُدَّ أَنْ يَسْأَلُوهُ عَنْ رَبِّهِمْ الَّذِي يَعْبُدُونَهُ وَإِذَا سَأَلُوهُ فَلَا بُدَّ أَنْ يُجِيبَهُمْ .
وَمِن المَعْلُومِ بِالِاضْطِرَارِ أَنَّ مَا تَقُولُهُ الْجَهْمِيَّة الْنُّفَاةِ لَمْ يُنْقَلْ عَنْ أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ التَّبْلِيغِ عَنْهُ وَإِنَّمَا نَقَلُوا عَنْهُ مَا يُوَافِقُ قَوْلَ أَهْلِ الْإِثْبَاتِ .
( الْوَجْهُ الرَّابِعُ أَنْ يُقَالَ : إمَّا أَنْ يَكُونَ اللَّهُ يُحِبُّ مِنَّا أَنْ نَعْتَقِدَ قَوْلَ الْنُّفَاةِ أَوْ نَعْتَقِدَ قَوْلَ أَهْلِ الْإِثْبَاتِ أَوْ لَا نَعْتَقِدَ وَاحِداً مِنْهُمَا .
فَإِنْ كَانَ مَطْلُوبُهُ مِنَّا اعْتِقَادَ قَوْلِ الْنُّفَاةِ : وَهُوَ أَنَّهُ لَا دَاخِلَ الْعَالَمِ وَلَا خَارِجَهُ ؛ وَأَنَّهُ لَيْسَ فَوْقَ
مجموعة الفتاوى — صفحة 175
مساهمون: ابن تيمية
ص١٧٥