بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ } وَمُوسَى وَمُحَمَّدٌ مِن ال إبْرَاهِيمَ ؛ بَلْ هُمْ سَادَاتُ آلِ إبْرَاهِيمَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ .
الْوَجْهُ الثَّانِي : فِي تَبْيِينِ وُجُوبِ الْإِقْرَارِ بِالْإِثْبَاتِ وَعُلُوِّ اللَّهِ عَلَى السَّمَوَاتِ أَنْ يُقَالَ : مِن المَعْلُومِ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَكْمَلَ الدِّينَ وَأَتَمَّ النِّعْمَةَ ؛ وَأَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِكُلِّ شَيْءٍ ؛ وَأَنَّ مَعْرِفَةَ مَا يَسْتَحِقُّهُ اللَّهُ وَمَا يُنَزَّهُ عَنْهُ هُوَ مِنْ أَجَلِّ أُمُورِ الدِّينِ وَأَعْظَمِ أُصُولِهِ ؛ وَأَنَّ بَيَانَ هَذَا وَتَفْصِيلَهُ أَوْلَى مَنْ كُلِّ شَيْءٍ .
فَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْبَابُ لَمْ يُبَيِّنْهُ الرَّسُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يُفَصِّلْهُ وَلَمْ يُعْلِمْ أُمَّتَهُ مَا يَقُولُونَ فِي هَذَا الْبَابِ وَكَيْفَ يَكُونُ الدِّينُ قَدْ كَمُلَ وَقَدْ تُرِكُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ الْبَيْضَاءِ وَهُمْ لَا يَدْرُونَ بِمَاذَا يَعْرِفُونَ رَبَّهُمْ : أَبِمَا تَقُولُهُ الْنُّفَاةِ أَوْ بِأَقْوَالِ أَهْلِ الْإِثْبَاتِ ( الْوَجْهُ الثَّالِثُ ) أَنْ يُقَالَ : كُلُّ مَنْ فِيهِ أَدْنَى مَحَبَّةٍ لِلْعِلْمِ أَوْ أَدْنَى مَحَبَّةٍ لِلْعِبَادَةِ : لَا بُدَّ أَنْ يَخْطِرَ بِقَلْبِهِ هَذَا الْبَابُ وَيَقْصِدَ فِيهِ الْحَقَّ وَمَعْرِفَةَ الْخَطَأِ مِن الصَّوَابِ فَلَا يُتَصَوَّرُ أَنْ يَكُونَ الصَّحَابَةُ وَالتَّابِعُونَ كُلُّهُمْ كَانُوا مُعْرِضِينَ عَنْ هَذَا لَا يَسْأَلُونَ عَنْهُ وَلَا يَشْتَاقُونَ إلَى مَعْرِفَتِهِ وَلَا تَطْلُبُ قُلُوبُهُمْ الْحَقَّ وَهُمْ لَيْلاً وَنَهَاراً يَتَوَجَّهُونَ بِقُلُوبِهِمْ إلَيْهِ وَيَدْعُونَهُ تَضَرُّعاً وَخِيفَةً وَرَغَباً وَرَهَباً وَالْقُلُوبُ مَجْبُولَةٌ مَفْطُورَةٌ عَلَى طَلَبِ الْعِلْمِ بِهَذَا وَمَعْرِفَةِ الْحَقِّ فِيهِ وَهِيَ مُشْتَاقَةٌ إلَيْهِ أَكْثَرَ مَنْ شَوْقِهَا إلَى كَثِيرٍ مِن الأُمُورِ وَمَعَ الْإِرَادَةِ الْجَازِمَةِ وَالْقُدْرَةِ يَجِبُ حُصُولُ
مجموعة الفتاوى — صفحة 174
مساهمون: ابن تيمية
ص١٧٤