تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
وَيَنْكُبُهَا إلَيْهِمْ وَيَقُولُ : اللَّهُمَّ اشْهَدْ غَيْرَ مَرَّةٍ } . وَحَدِيثُ { الْجَارِيَةِ لَمَّا سَأَلَهَا : أَيْنَ اللَّهُ ؟ قَالَتْ : فِي السَّمَاءِ . فَأَمَرَ بِعِتْقِهَا وَعَلَّلَ ذَلِكَ بِإِيمَانِهَا } . وَأَمْثَالُهُ كَثِيرَةٌ . وَأَمَّا الَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ مِنْ " الْإِجْمَاعِ " فَفِي الصَّحِيحِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ : كَانَتْ زَيْنَبُ تَفْتَخِرُ عَلَى أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَقُولُ زَوَّجَكُنَّ أَهَالِيكُنَّ وَزَوَّجَنِي اللَّهُ مِنْ فَوْقِ سَبْعِ سَمَاوَاتِهِ . وَرَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَد وَغَيْرُهُ بِأَسَانِيدَ صِحَاحٍ عَنْ ابْنِ الْمُبَارَكِ أَنَّهُ قِيلَ لَهُ : بِمَ نَعْرِفُ رَبَّنَا ؟ قَالَ : بِأَنَّهُ فَوْقَ سَمَوَاتِهِ عَلَى عَرْشِهِ بَائِنٌ مِنْ خَلْقِهِ وَلَا نَقُولُ كَمَا قَالَتْ الْجَهْمِيَّة : إنَّهُ هَاهُنَا فِي الْأَرْضِ . وَبِإِسْنَادِ صَحِيحٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ حَرْبٍ - الْإِمَامِ - سَمِعْت حَمَّادَ بْنَ زَيْدٍ - وَذَكَرَ الْجَهْمِيَّة - فَقَالَ : إنَّمَا يُحَاوِلُونَ أَنْ يَقُولُوا : لَيْسَ فِي السَّمَاءِ شَيْءٌ . وَرَوَى ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَامِرٍ الضبعي - إمَامِ أَهْلِ الْبَصْرَةِ عِلْماً وَدِيناً - أَنَّهُ ذَكَرَ عِنْدَهُ الْجَهْمِيَّة فَقَالَ : هُمْ شَرٌّ قَوْلاً مِن اليَهُودِ وَالنَّصَارَى وَقَدْ اجْتَمَعَ أَهْلُ الْأَدْيَانِ مَعَ الْمُسْلِمِينَ عَلَى أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى عَلَى الْعَرْشِ وَقَالُوا هُمْ : لَيْسَ عَلَى الْعَرْشِ شَيْءٌ . وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَة - إمَامُ الْأَئِمَّةِ - : مَنْ لَمْ يَقُلْ : إنَّ اللَّهَ فَوْقَ سَمَوَاتِهِ عَلَى عَرْشِهِ بَائِنٌ مَنْ خَلْقِهِ وَجَبَ أَنْ يُسْتَتَابَ فَإِنْ تَابَ وَإِلَّا ضُرِبَتْ عُنُقُهُ ثُمَّ أُلْقِيَ عَلَى مَزْبَلَةٍ لِئَلَّا يَتَأَذَّى بِهِ أَهْلُ الْقِبْلَةِ وَلَا أَهْلُ الذِّمَّةِ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 138 | ابن تيمية