وَنُقِلَ أَيْضاً عَنْ مَالِكٍ : أَنَّهُ نَصَّ عَلَى اسْتِتَابَةِ الدُّعَاةِ إلَى " مَذْهَبِ جَهْمٍ " وَنَهَى عَنْ الصَّلَاةِ خَلْفَهُمْ .
وَمِنْ أَصْحَابِهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي زمنين الْإِمَامُ الْمَشْهُورُ قَالَ : فِي الْكِتَابِ الَّذِي صَنَّفَهُ فِي " أُصُولِ السُّنَّةِ " .
بَابُ الْإِيمَانِ بِالْعَرْشِ
قَالَ : وَمِنْ قَوْلِ أَهْلِ السُّنَّةِ إنَّ اللَّهَ خَلَقَ الْعَرْشَ وَخَصَّهُ بِالْعُلُوِّ وَالِارْتِفَاعِ فَوْقَ جَمِيعِ مَا خَلَقَ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَيْهِ كَيْفَ شَاءَ كَمَا أَخْبَرَ عَنْ نَفْسِهِ فِي قَوْلِهِ : { الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى } إلَى أَنْ قَالَ : فَسُبْحَانَ مَنْ بَعُدَ فَلَا يُرِي وَقَرُبَ بِعِلْمِهِ وَقُدْرَتِهِ .
وَأَمَّا أَحْمَد بْنُ حَنْبَلٍ وَأَصْحَابُهُ فَهُمْ أَشْهَرُ فِي هَذَا الْبَابِ ؛ وَبِهِ ائْتَمَّ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ إسْمَاعِيلَ الْأَشْعَرِيُّ الْمُتَكَلِّمُ - صَاحِبُ الطَّرِيقَةِ الْمَنْسُوبَةِ إلَيْهِ - قَالَ :
فَصْلٌ فِي إبَانَةِ قَوْلِ أَهْلِ الْحَقِّ وَالسُّنَّةِ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : قَدْ أَنْكَرْتُمْ قَوْلَ الْمُعْتَزِلَةِ ؛ وَالْقَدَرِيَّةِ ؛ وَالْجَهْمِيَّة ؛ والحرورية وَالرَّافِضَةِ ؛ وَالْمُرْجِئَةِ فَعَرِّفُونَا قَوْلَكُمْ الَّذِي تَقُولُونَ وَدِيَانَتَكُمْ الَّتِي بِهَا تَدِينُونَ قِيل لَهُ : قَوْلُنَا الَّذِي نَقُولُ بِهِ وَدِيَانَتُنَا الَّتِي بِهَا نَدِينُ اللَّهَ : التَّمَسُّكُ بِكِتَابِ رَبِّنَا وَسُنَّةِ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَمَا رُوِيَ عَنْ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَأَئِمَّةِ الْحَدِيثِ .
وَنَحْنُ بِذَلِكَ مُعْتَصِمُونَ .
وَبِمَا كَانَ يَقُولُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَد بْنُ حَنْبَلٍ - نَضَّرَ اللَّهُ وَجَّهَهُ وَرَفَعَ دَرَجَتَهُ وَأَجْزَلَ مَثُوبَتَهُ - قَائِلُونَ وَلِمَا خَالَفَ قَوْلَهُ مُخَالِفُونَ ؛ لِأَنَّهُ الْإِمَامُ
مجموعة الفتاوى — صفحة 141
مساهمون: ابن تيمية
ص١٤١