تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩
ثُمَّ نَقُولُ ثَانِياً : لَمَّا كَانَ جبرائيل هُوَ الَّذِي جَاءَ بِالرِّسَالَةِ وَهُوَ صَاحِبُ الْوَحْيِ وَهُوَ غَيْبٌ عَنْ النَّاسِ ؛ لَمْ يَرَوْهُ بِأَبْصَارِهِمْ وَلَمْ يَسْمَعُوا كَلَامَهُ بِآذَانِهِمْ وَزَعَمَ زَاعِمُونَ أَنَّ الَّذِي يَأْتِيه شَيْطَانٌ يُعَلِّمُهُ مَا يَقُولُ أَوْ أَنَّهُ إنَّمَا يُعَلِّمُهُ إيَّاهُ بَعْضُ الْإِنْسِ . أَخْبَرَ اللَّهُ الْعِبَادَ أَنَّ الرَّسُولَ الَّذِي جَاءَ بِهِ وَنَعَتَهُ أَحْسَنَ النَّعْتِ . وَبَيَّنَ حَالَهُ أَحْسَنَ الْبَيَانِ وَذَلِكَ كُلُّهُ إنَّمَا هُوَ تَشْرِيفٌ لِمُحَمَّدِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَفَى عَنْهُ مَا زَعَمُوهُ وَتَقْرِيرٌ لِلرِّسَالَةِ ؛ إذْ كَانَ هُوَ صَاحِبُهُ الَّذِي يَأْتِي بِالْوَحْيِ فَقَالَ : { إنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ } أَيْ أَنَّ الرَّسُولَ الْبَشَرِيَّ لَمْ يَنْطِقْ بِهِ مِنْ عِنْدِ نَفْسِهِ وَإِنَّمَا هُوَ مُبَلِّغٌ يَقُولُ مَا قِيلَ لَهُ ؛ فَكَانَ فِي اسْمِ الرَّسُولِ إشَارَةٌ إلَى مَحْضِ التَّوَسُّطِ وَالسِّعَايَةِ . ثُمَّ وَصَفَهُ بِالصِّفَاتِ الَّتِي تَنْفِي كُلَّ عَيْبٍ ؛ مِن القُوَّةِ وَالْمُكْنَةِ وَالْأَمَانَةِ وَالْقُرْبِ مِن اللَّهِ سُبْحَانَهُ فَلَمَّا اسْتَقَرَّ حَالُ الرَّسُولِ الْمَلَكِيِّ بَيَّنَ أَنَّهُ مِنْ جِهَتِهِ وَأَنَّهُ لَا يَجِيءُ إلَّا بِالْخَيْرِ . وَكَانَ الرَّسُولُ الْبَشَرِيُّ مَعْلُومٌ ظَاهِرُهُ عِنْدَهُمْ وَهُوَ الَّذِي يُبَلِّغُهُمْ الرِّسَالَةَ وَلَوْلَا هَؤُلَاءِ لَمَا أَطَاقُوا الْأَخْذَ عَنْ الرَّسُولِ الْمَلَكِيِّ ؛ وَإِنَّمَا قَالَ : { صَاحِبُكُمْ } إشَارَةً إلَى أَنَّهُ قَدْ صَحِبَكُمْ سِنِينَ قَبْلَ ذَلِكَ وَلَا سَابِقَةَ لَهُ بِمَا تَقُولُونَ فِيهِ وَتَرْمُونَهُ ؛ مِن الجُنُونِ وَالسِّحْرِ وَغَيْرِ ذَلِكَ ؛ وَأَنَّهُ لَوْلَا سَابِقَتُهُ وَصُحْبَتُهُ إيَّاكُمْ لَمَا اسْتَطَعْتُمْ الْأَخْذَ عَنْهُ ؛ أَلَا تَسْمَعَهُ يَقُولُ :