تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 386

مساهمون:

ص٣٨٦
وَالْجَوَابُ : أَنَّ الِابْتِدَاءَ قَدْ يَكُونُ كَثِيراً بِغَيْرِ الْأَفْضَلِ بَلْ يُبْتَدَأُ بِالشَّيْءِ لِأَسْبَابِ مُتَعَدِّدَةٍ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى { وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ } وَلَمْ يَدُلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ نُوحاً أَفْضَلُ مِنْ إبْرَاهِيمَ وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَفْضَلُ ؛ وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ : { إنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ } لَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُسْلِمَ أَفْضَلُ مِن المُؤْمِنِ ؛ فَلَعَلَّهُ - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - إنَّمَا بَدَأَ بِهِمْ لِأَنَّ الْمَلَائِكَةَ أَسْبَقُ خَلْقاً وَرِسَالَةً ؛ فَإِنَّهُمْ أُرْسِلُوا إلَى الْجِنِّ وَالْإِنْسِ ؛ فَذَكَرَ الْأَوَّلَ فَالْأَوَّلَ : فِي الْخَلْقِ وَالرِّسَالَةِ : عَلَى تَرْتِيبِهِمْ فِي الْوُجُودِ . وَقَدْ قَالَ تَعَالَى : { يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إنَاثاً وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ } وَالذُّكُورُ أَفْضَلُ مِن الإِنَاثِ . وَقَالَ : { وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ } { وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا } الْآيَاتِ . و { فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ } إلَى غَيْرِ ذَلِكَ وَلَمْ يَدُلّ التَّقْدِيمُ فِي شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْمَوَاضِعِ عَلَى فَضْلِ الْمَبْدُوءِ بِهِ فَعُلِمَ أَنَّ التَّقْدِيمَ لَيْسَ لَازِماً لِلْفَضْلِ . ( الْحُجَّةُ الْخَامِسَةُ : قَوْله تَعَالَى { فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَقُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا هَذَا بَشَراً إنْ هَذَا إلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ } فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْمَلَكَ أَفْضَلُ مِن البَشَرِ وَهُنَّ إنَّمَا أَرَدْنَ أَنْ يَتَبَيَّنَ لَهُنَّ حَالٌ هِيَ أَعْظَمُ مِنْ حَالِ الْبَشَرِ . وَقَدْ أَجَابُوا عَنْهُ بِجَوَابَيْنِ . أَحَدُهُمَا أَنَّهُنَّ لَمْ يَعْتَقِدْنَ أَنَّ الْمَلَائِكَةَ أَحْسَنُ مِنْ جَمِيعِ النَّبِيِّينَ وَإِنْ لَمْ يَرَوْهُمْ لِمُخْبِرٍ
مجموعة الفتاوى — صفحة 386 | ابن تيمية