سُئِلَ الشَّيْخُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - : عَنْ " آدَمَ " لَمَّا خَلَقَهُ اللَّهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ وَأَسْجَدَ لَهُ مَلَائِكَتَهُ : هَلْ سَجَدَ مَلَائِكَةُ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ ؟ أَمْ مَلَائِكَةُ الْأَرْضِ خَاصَّةً ؟ وَهَلْ كَانَ جبرائيل وميكائيل مَعَ مَنْ سَجَدَ ؟ وَهَلْ كَانَتْ الْجَنَّةُ الَّتِي سَكَنَهَا جَنَّةَ الْخُلْدِ الْمَوْجُودَةِ ؟ أَمْ جَنَّةٌ فِي الْأَرْضِ خَلَقَهَا اللَّهُ لَهُ ؟ وَلَمَّا أُهْبِطَ هَلْ أُهْبِطَ مِن السَّمَاءِ إلَى الْأَرْضِ ؟ أَمْ مِنْ أَرْضٍ إلَى أَرْضٍ مِثْلِ بَنِي إسْرَائِيلَ .
فَأَجَابَ :
الْحَمْدُ لِلَّهِ .
بَلْ أَسْجَدَ لَهُ جَمِيعَ الْمَلَائِكَةِ كَمَا نَطَقَ بِذَلِكَ الْقُرْآنُ فِي قَوْله تَعَالَى { فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ } فَهَذِهِ ثَلَاثُ صِيَغٍ مُقَرِّرَةٍ لِلْعُمُومِ وَلِلِاسْتِغْرَاقِ ؛ فَإِنَّ قَوْلَهُ : { الْمَلَائِكَةِ } يَقْتَضِي جَمِيعَ الْمَلَائِكَةِ ؛ فَإِنَّ اسْمَ الْجَمْعِ الْمُعَرَّفِ بِالْأَلِفِ وَاللَّامِ يَقْتَضِي الْعُمُومَ : كَقَوْلِهِ : " رَبُّ الْمَلَائِكَةِ وَالرُّوحِ " فَهُوَ رَبُّ جَمِيعِ الْمَلَائِكَةِ
الثَّانِي : { كُلُّهُمْ } وَهَذَا مِنْ أَبْلَغِ الْعُمُومِ .
الثَّالِثُ قَوْلُهُ : { أَجْمَعُونَ } وَهَذَا تَوْكِيدٌ لِلْعُمُومِ .
فَمَنْ قَالَ إنَّهُ لَمْ يَسْجُدْ لَهُ جَمِيعُ الْمَلَائِكَةِ ؛ بَلْ مَلَائِكَةُ الْأَرْضِ فَقَدْ رَدَّ الْقُرْآنَ
مجموعة الفتاوى — صفحة 345
مساهمون: ابن تيمية
ص٣٤٥