أَعْرَابِيٍّ فَكَيْفَ يَجُوزُ لِغَيْرِهِ أَنْ يَدَّعِيَ عِلْمَ مِيقَاتِهَا وَإِنَّمَا أَخْبَرَ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ بِأَشْرَاطِهَا وَهِيَ عَلَامَاتُهَا وَهِيَ كَثِيرَةٌ تَقَدَّمَ بَعْضُهَا وَبَعْضُهَا لَمْ يَأْتِ بَعْدُ .
وَمَنْ تَكَلَّمَ فِي وَقْتِهَا الْمُعَيَّنِ مِثْلُ الَّذِي صَنَّفَ كِتَاباً سَمَّاهُ " الدُّرَّ الْمُنَظَّمَ فِي مَعْرِفَةِ الْأَعْظَمِ " وَذَكَرَ فِيهِ عَشْرَ دَلَالَاتٍ بَيَّنَ فِيهَا وَقْتَهَا وَاَلَّذِينَ تَكَلَّمُوا عَلَى ذَلِكَ مِنْ " حُرُوفِ الْمُعْجَمِ " وَاَلَّذِي تَكَلَّمَ فِي " عَنْقَاءَ مُغْرِبٍ " وَأَمْثَالُ هَؤُلَاءِ فَإِنَّهُمْ وَإِنْ كَانَ لَهُمْ صُورَةٌ عَظِيمَةٌ عِنْدَ أَتْبَاعِهِمْ فَغَالِبُهُمْ كَاذِبُونَ مُفْتَرُونَ وَقَدْ تَبَيَّنَ لَدَيْهِمْ مِنْ وُجُوهٍ كَثِيرَةٍ أَنَّهُمْ يَتَكَلَّمُونَ بِغَيْرِ عِلْمٍ ؛ وَإِنْ ادَّعَوْا فِي ذَلِكَ الْكَشْفَ وَمَعْرِفَةَ الْأَسْرَارِ وَقَدْ قَالَ تَعَالَى : { قُلْ إنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ } .
مجموعة الفتاوى — صفحة 342
مساهمون: ابن تيمية
ص٣٤٢