وَسُئِلَ :
عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَلْ يَعْلَمُ وَقْتَ السَّاعَةِ ؟
فَأَجَابَ :
أَمَّا الْحَدِيثُ الْمَسْؤُولُ عَنْهُ كَوْنُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " يَعْلَمُ وَقْتَ السَّاعَةِ " فَلَا أَصْلَ لَهُ لَيْسَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي تَحْدِيدِ وَقْتِ السَّاعَةِ نَصٌّ أَصْلاً بَلْ قَدْ قَالَ تَعَالَى : { يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا قُلْ إنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إلَّا هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ } أَيْ خَفِيَ عَلَى أَهْلِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَقَالَ تَعَالَى لِمُوسَى : { إنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا } قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَغَيْرُهُ : أَكَادُ أُخْفِيهَا مِنْ نَفْسِي فَكَيْفَ أَطَّلِعُ عَلَيْهَا ؟ وَفِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَهُوَ فِي مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ عُمَرَ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قِيلَ لَهُ : مَتَى السَّاعَةُ ؟ قَالَ : مَا الْمَسْؤُولُ عَنْهَا بِأَعْلَمَ مِن السَّائِلِ } " .
فَأَخْبَرَ أَنَّهُ لَيْسَ بِأَعْلَمَ بِهَا مِن السَّائِلِ وَكَانَ السَّائِلُ فِي صُورَةِ أَعْرَابِيٍّ وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ جِبْرِيلُ إلَّا بَعْدَ أَنْ ذَهَبَ وَحِينَ أَجَابَهُ لَمْ يَكُنْ يَظُنُّهُ إلَّا أَعْرَابِيّاً فَإِذَا كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ قَالَ عَنْ نَفْسِهِ : إنَّهُ لَيْسَ بِأَعْلَمَ بِالسَّاعَةِ مِنْ
مجموعة الفتاوى — صفحة 341
مساهمون: ابن تيمية
ص٣٤١