حَتَّى يَأْخُذُوهَا فَيَجْعَلُوهَا فِي ذَلِكَ الْكَفَنِ وَذَلِكَ الْحَنُوطِ فَيَخْرُجُ مِنْهَا كَأَطْيَبِ نَفْحَةِ مِسْكٍ وُجِدَتْ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ قَالَ : فَيَصْعَدُونَ بِهَا فَلَا يَمُرُّونَ بِهَا عَلَى مَلَأٍ مِن المَلَائِكَةِ إلَّا قَالُوا مَا هَذِهِ الرُّوحُ الطَّيِّبَةُ فَيَقُولُونَ : فُلَانُ بْنُ فُلَانً بِأَحْسَنِ أَسْمَائِهِ الَّتِي كَانُوا يُسَمُّونَهُ بِهَا فِي الدُّنْيَا فَيَنْتَهُونَ بِهِ إلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا فَيَسْتَفْتِحُونَ لَهُ فَيُفْتَحُ لَهُ قَالَ : فَيُشَيِّعُهُ مِنْ كُلِّ سَمَاءٍ مُقَرَّبُوهَا إلَى السَّمَاءِ الَّتِي تَلِيهَا حَتَّى يَنْتَهُوا بِهَا إلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ .
فَيَقُولُ : اُكْتُبُوا كِتَابَ عَبْدِي فِي عِلِّيِّينَ وَأَعِيدُوهُ إلَى الْأَرْضِ فَإِنِّي مِنْهَا خَلَقْتهمْ وَفِيهَا أُعِيدُهُمْ وَمِنْهَا أُخْرِجُهُمْ تَارَةً أُخْرَى قَالَ : فَتُعَادُ رُوحه فِي جَسَدِهِ وَيَأْتِيهِ مَلَكَانِ فَيُجْلِسَانِهِ } وَذَكَرَ الْمَسْأَلَةَ كَمَا تَقَدَّمَ { قَالَ : وَيَأْتِيهِ رَجُلٌ حَسَنُ الْوَجْهِ طَيِّبُ الرِّيحِ فَيَقُولُ لَهُ : أَبْشِرْ بِاَلَّذِي يَسُرُّك فَهَذَا يَوْمُك الَّذِي قَدْ كُنْت تُوعَدُ فَيَقُولُ لَهُ : مَنْ أَنْتَ فَوَجْهُك الْوَجْهُ الَّذِي يَجِيءُ بِالْخَيْرِ فَيَقُولُ : أَنَا عَمَلُك الصَّالِحُ .
فَيَقُولُ : رَبِّ أَقِمْ السَّاعَةَ رَبِّ أَقِمْ السَّاعَةَ رَبِّ أَقِمْ السَّاعَةَ حَتَّى أَرْجِعَ إلَى أَهْلِي وَمَالِي } قَالَ : { وَإِنَّ الْعَبْدَ الْكَافِرَ إذَا كَانَ فِي إقْبَالٍ مِن الآخِرَةِ وَانْقِطَاعٍ مِن الدُّنْيَا : نَزَلَ إلَيْهِ مِن السَّمَاءِ مَلَائِكَةٌ سُودُ الْوُجُوهِ مَعَهُمْ الْمُسُوحُ فَيَجْلِسُونَ مِنْهُ مَدَّ الْبَصَرِ ثُمَّ يَجِيءُ مَلَكُ الْمَوْتِ حَتَّى يَجْلِسَ عِنْدَ رَأْسِهِ فَيَقُولُ أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْخَبِيثَةُ اُخْرُجِي إلَى سَخَطِ اللَّهِ وَغَضَبِهِ فَتُفَرَّقُ فِي أَعْضَائِهِ كُلِّهَا فَيَنْتَزِعُهَا كَمَا يُنْتَزَعُ السَّفُّودُ مِن الصُّوفِ الْمَبْلُولِ ؛ فَتَتَقَطَّعُ مَعَهَا الْعُرُوقُ وَالْعَصَبُ قَالَ : فَيَأْخُذُهَا فَإِذَا أَخَذَهَا لَمْ يَدَعُوهَا فِي يَدِهِ طَرْفَةَ عَيْنٍ حَتَّى يَأْخُذُوهَا فَيَجْعَلُوهَا فِي تِلْكَ الْمُسُوحِ قَالَ : فَيَخْرُجُ مِنْهَا كَأَنْتَنِ مَا يَكُونُ مِنْ جِيفَةٍ وُجِدَتْ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ فَيَصْعَدُونَ بِهَا
مجموعة الفتاوى — صفحة 291
مساهمون: ابن تيمية
ص٢٩١