وَافْتَحُوا لَهُ بَاباً إلَى النَّارِ قَالَ : وَيَأْتِيهِ مِنْ حَرِّهَا وَسَمُومِهَا قَالَ : وَيُضَيَّقُ عَلَيْهِ قَبْرُهُ حَتَّى تَخْتَلِفَ فِيهِ أَضْلَاعُهُ قَالَ : ثُمَّ يُقَيَّضُ لَهُ أَعْمَى أَبْكَمُ مَعَهُ مِرْزَبَّةٌ مِنْ حَدِيدٍ لَوْ ضُرِبَ بِهَا جَبَلٌ لَصَارَ تُرَاباً قَالَ : فَيَضْرِبُهُ بِهَا ضَرْبَةً يَسْمَعُهَا مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ إلَّا الثَّقَلَيْنِ فَيَصِيرُ تُرَاباً .
ثُمَّ تُعَادُ فِيهِ الرُّوحُ } .
فَقَدْ صَرَّحَ الْحَدِيثُ بِإِعَادَةِ الرُّوحِ إلَى الْجَسَدِ وَبِاخْتِلَافِ أَضْلَاعِهِ وَهَذَا بَيِّنٌ فِي أَنَّ الْعَذَابَ عَلَى الرُّوحِ وَالْبَدَنِ مُجْتَمِعَيْنِ .
وَقَدْ رُوِيَ مِثْلُ حَدِيثِ الْبَرَاءِ فِي قَبْضِ الرُّوحِ وَالْمَسْأَلَةِ وَالنَّعِيمِ وَالْعَذَابِ رَوَاهُ أَبُو هُرَيْرَةَ وَحَدِيثُهُ فِي الْمُسْنَدِ وَغَيْرِهِ وَرَوَاهُ أَبُو حَاتِمِ بْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ { النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إنَّ الْمَيِّتَ إذَا وُضِعَ فِي قَبْرِهِ يَسْمَعَ خَفْقَ نِعَالِهِمْ إذَا وَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ فَإِنْ كَانَ مُؤْمِناً كَانَتْ الصَّلَاةُ عِنْدَ رَأْسِهِ وَكَانَ الصِّيَامُ عَنْ يَمِينِهِ وَكَانَتْ الصَّدَقَةُ عَنْ شِمَالِهِ وَكَانَ فِعْلُ الْخَيْرِ مِن الصَّدَقَةِ وَالصِّلَةِ وَالْمَعْرُوفِ وَالْإِحْسَانِ عِنْدَ رِجْلَيْهِ فَيَأْتِيهِ الْمَلَكَانِ مِنْ قِبَلِ رَأْسِهِ ؛ فَتَقُولُ الصَّلَاةُ : مَا قِبَلِي مَدْخَلٌ .
ثُمَّ يُؤْتَى عَنْ يَمِينِهِ وَيَقُولُ الصِّيَامُ : مَا قِبَلِي مَدْخَلٌ .
ثُمَّ يُؤْتَى عَنْ يَسَارِهِ فَتَقُولُ الزَّكَاةُ : مَا قِبَلِي مَدْخَلٌ .
ثُمَّ يُؤْتَى مِنْ قِبَلِ رِجْلَيْهِ فَيَقُولُ فِعْلُ الْخَيْرَاتِ مِن الصَّدَقَةِ وَالصِّلَةِ وَالْمَعْرُوفِ وَالْإِحْسَانِ : مَا قِبَلِي مَدْخَلٌ فَيَقُولُ لَهُ : اجْلِسْ .
فَيَجْلِسُ قَدْ مُثِّلَتْ لَهُ الشَّمْسُ وَقَدْ أَصْغَتْ لِلْغُرُوبِ .
فَيَقُولُ : دَعُونِي حَتَّى أُصَلِّي .
فَيَقُولُونَ : إنَّك سَتُصَلِّي .
أَخْبِرْنَا عَمَّا نَسْأَلُك عَنْهُ أرأيتك هَذَا الرَّجُلَ الَّذِي كَانَ فِيكُمْ مَا تَقُولُونَ فِيهِ ؟ وَمَاذَا
مجموعة الفتاوى — صفحة 289
مساهمون: ابن تيمية
ص٢٨٩