فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الْكِتَابُ فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ فَيَدْخُلُهَا وَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا إلَّا ذِرَاعٌ فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الْكِتَابُ فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَيَدْخُلُهَا } .
وَفِي طَرِيقٍ آخَرَ : وَفِي رِوَايَةٍ .
{ ثُمَّ يَبْعَثُ اللَّهُ مَلَكاً وَيُؤْمَرُ بِأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ وَيُقَالُ اُكْتُبْ عَمَلَهُ وَأَجَلَهُ وَرِزْقَهُ وَشَقِيٌّ أَوْ سَعِيدٌ .
ثُمَّ يُنْفَخُ فِيهِ الرُّوحُ } فَهَذَا الْحَدِيثُ الصَّحِيحُ لَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ التَّصْوِيرِ مَتَى يَكُونُ ؛ لَكِنَّ فِيهِ أَنَّ الْمَلِكَ يَكْتُبُ رِزْقَهُ وَأَجَلَهُ وَعَمَلَهُ وَشَقِيٌّ أَوْ سَعِيدٌ .
قَبْلَ نَفْخِ الرُّوحِ وَبَعْدَ أَنْ يَكُونَ مُضْغَةً .
وَحَدِيثُ أَنَسِ بْنِ مَالِك الَّذِي فِي الصَّحِيحِ يُوَافِقُ هَذَا وَهُوَ مَرْفُوعٌ قَالَ : { إنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ وَكَّلَ بِالرَّحِمِ مَلَكاً فَيَقُولُ : أَيْ رَبِّ نُطْفَةٌ أَيْ رَبِّ عَلَقَةٌ أَيْ رَبِّ مُضْغَةٌ فَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَقْضِيَ خَلْقَهَا قَالَ الْمَلَكُ : أَيْ رَبِّ ذَكَرٌ أَمْ أُنْثَى ؟ شَقِيٌّ أَوْ سَعِيدٌ ؟ فَمَا الرِّزْقُ فَمَا الْأَجَلُ ؟ فَيُكْتَبُ كَذَلِكَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ } .
فَبَيَّنَ فِي هَذَا أَنَّ الْكِتَابَةَ تَكُونُ بَعْدَ أَنْ يَكُونَ مُضْغَةً .
وَأَمَّا حَدِيثُ حُذَيْفَةَ بْنِ أسيد فَهُوَ مِنْ أَفْرَادِ مُسْلِمٍ وَلَفْظُهُ .
" سَمِعْت النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : " { إذَا مَرَّ بِالنُّطْفَةِ ثِنْتَانِ وَأَرْبَعُونَ لَيْلَةً .
بَعَثَ اللَّهُ إلَيْهَا مَلَكاً فَصَوَّرَهَا وَخَلَقَ سَمْعَهَا وَبَصَرَهَا وَجِلْدَهَا وَلَحْمَهَا وَعِظَامَهَا .
ثُمَّ يَقُولُ يَا رَبِّ أَذَكَرٌ أَمْ أُنْثَى ؟ فَيَقْضِي رَبُّك مَا شَاءَ وَيَكْتُبُ الْمَلَكُ ؛ ثُمَّ يَقُولُ يَا رَبِّ رِزْقُهُ ؟ فَيَقْضِي رَبُّك مَا شَاءَ وَيَكْتُبُ الْمَلَكُ ؛ ثُمَّ يَقُولُ .
يَا رَبِّ أَجَلُهُ ؟ فَيَقْضِي
مجموعة الفتاوى — صفحة 239
مساهمون: ابن تيمية
ص٢٣٩