تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
{ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ وَمِمَّنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ } وَأَخْبَرَ أَنَّهُ يَمْلَؤُهَا مِنْهُ وَمِنْ أَتْبَاعِهِ وَهَذَا يُبَيِّنُ أَنَّهُ لَا يَدْخُلُهَا إلَّا مَنْ اتَّبَعَهُ فَعُلِمَ أَنَّ مَنْ يَدْخُلُهَا مِن الكُفَّارِ وَالْفُسَّاقِ مِنْ أَتْبَاعِ إبْلِيسَ ؛ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْكُفَّارَ لَيْسُوا بِمُؤْمِنِينَ وَلَا عَارِفِينَ اللَّهَ مَعْرِفَةً يَكُونُونَ بِهَا مُؤْمِنِينَ . وَلَكِنَّ اللَّامَ لِبَيَانِ الْجُمْلَةِ الشَّرْعِيَّةِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْإِرَادَةِ الشَّرْعِيَّةِ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى { يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ } وَقَوْلِهِ { يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ } الْآيَةَ . وَقَدْ تَكُونُ لِبَيَانِ الْعَاقِبَةِ الْكَوْنِيَّةِ كَمَا فِي قَوْلِهِ : { فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ } الْآيَةَ ؛ وَهَذَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ } { إلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ } أَيْ خَلَقَ قَوْماً لِلِاخْتِلَافِ . وَقَوْماً لِلرَّحْمَةِ وَقَالَ : { وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ } فَاللَّامُ فِي قَوْله تَعَالَى { وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إلَّا لِيَعْبُدُونِ } وَإِنْ كَانَتْ هِيَ اللَّامُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ فَإِنَّ مَدْلُولَهَا لَامُ إرَادَةِ الْفَاعِلِ وَمَقْصُودِهِ وَلِهَذَا تَنْقَسِمُ فِي كِتَابِ اللَّهِ إلَى إرَادَةٍ دِينِيَّةٍ وَإِرَادَةٍ كَوْنِيَّةٍ ؛ كَمَا تَنْقَسِمُ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى الْكَلِمَاتُ وَالْأَمْرُ وَالْحُكْمُ وَالْقَضَاءُ وَالتَّحْرِيمُ وَالْإِذْنُ وَغَيْرُ ذَلِكَ . وَأَيْضاً فَقَوْلُهُ تَعَالَى { يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا } إلَى قَوْلِهِ : { وَشَهِدُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ
مجموعة الفتاوى — صفحة 236 | ابن تيمية