مَوْلَاهُ الَّذِي كَانَ تَبَنَّاهُ وَجَعْفَرُ وَغَيْرُهُمَا مِنْ أَهْلِهِ وَأَنَّهُ ضَرَبَ الْجِزْيَةَ عَلَى نَصَارَى نَجْرَانَ .
وَكَذَلِكَ خُلَفَاؤُهُ الرَّاشِدُونَ مِنْ بَعْدِهِ : جَاهَدُوا أَهْلَ الْكِتَابِ وَقَاتَلُوا مَنْ قَاتَلَهُمْ وَضَرَبُوا الْجِزْيَةَ عَلَى مَنْ أَعْطَاهَا مِنْهُمْ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ .
وَهَذَا الْقُرْآنُ الَّذِي يَعْرِفُ كُلُّ أَحَدٍ أَنَّهُ الْكِتَابُ الَّذِي جَاءَ بِهِ : مَمْلُوءٌ مِنْ دَعْوَةِ أَهْلِ الْكِتَابِ إلَى اتِّبَاعِهِ وَيُكَفِّرُ مَنْ لَمْ يَتَّبِعْهُ مِنْهُمْ وَيَذُمُّهُ وَيَلْعَنُهُ ؛ وَالْوَعِيدُ لَهُ كَمَا فِي تَكْفِيرِ مَنْ لَمْ يَتَّبِعْهُ مِن المُشْرِكِينَ وَذَمِّهِ وَالْوَعِيدُ كَمَا قَالَ تَعَالَى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ آمِنُوا بِمَا نَزَّلْنَا مُصَدِّقاً لِمَا مَعَكُمْ } الْآيَةَ وَفِي الْقُرْآنِ مِنْ قَوْلِهِ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ يَا بَنِي إسْرَائِيلَ : مَا لَا يُحْصَى إلَّا بِكُلْفَةِ .
وَقَالَ تَعَالَى : { لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ } الْآيَةَ .
إلَى قَوْلِهِ .
{ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ } وَمِثْلُ هَذَا فِي الْقُرْآنِ كَثِيرٌ جِدّاً .
وَقَدْ قَالَ تَعَالَى : { قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إنِّي رَسُولُ اللَّهِ إلَيْكُمْ جَمِيعاً الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ } وَقَالَ تَعَالَى : { وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ } .
وَاسْتَفَاضَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { فُضِّلْت عَلَى الْأَنْبِيَاءِ بِخَمْسِ } ذَكَرَ فِيهَا أَنَّهُ قَالَ : { كَانَ النَّبِيُّ يُبْعَثُ إلَى قَوْمِهِ خَاصَّةً وَبُعِثْت إلَى النَّاسِ عَامَّةً } بَلْ تَوَاتَرَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ بُعِثَ إلَى الْجِنِّ وَالْإِنْسِ ؛ فَإِذَا عُلِمَ بِالِاضْطِرَارِ بِالنَّقْلِ الْمُتَوَاتِرِ - الَّذِي تَوَاتَرَ كَمَا تَوَاتَرَ ظُهُورُ دَعْوَتِهِ - أَنَّهُ دَعَا أَهْلَ الْكِتَابِ إلَى
مجموعة الفتاوى — صفحة 204
مساهمون: ابن تيمية
ص٢٠٤