مِنْ عِنْدِهِ وَيَصْعَدُونَ إلَيْهِ ؛ وَلَكِنْ يَقُولُ بِمَا عَلَيْهِ هَؤُلَاءِ الْبَاطِنِيَّةُ فِي الْبَاطِنِ لَكِنْ مَا كَانَ يُمْكِنُهُ إظْهَارُ ذَلِكَ لِلْعَامَّةِ .
لِأَنَّ هَذَا إذَا ظَهَرَ لَمْ تَقْبَلْهُ عُقُولُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ بَلْ يُنْكِرُونَهُ وَيَنْفِرُونَ مِنْهُ .
فَأَظْهَرَ لَهُمْ مِن التَّخْيِيلِ وَالتَّمْثِيلِ مَا يَنْتَفِعُونَ بِهِ فِي دِينِهِمْ وَإِنْ كَانَ فِي ذَلِكَ تَلْبِيسٌ عَلَيْهِمْ وَتَجْهِيلٌ لَهُمْ وَاعْتِقَادُهُمْ الْأَمْرَ عَلَى خِلَافِ مَا هُوَ عَلَيْهِ ؛ لِمَا فِي ذَلِكَ مِن المَصْلَحَةِ لَهُمْ .
وَيَجْعَلُونَ أَئِمَّةَ الْبَاطِنِيَّةِ - كَبَنِي عُبَيْدِ بْنِ مَيْمُونَ الْقَدَّاحِ الَّذِينَ ادَّعَوْا أَنَّهُمْ مِنْ وَلَدِ مُحَمَّدِ بْنِ إسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ ؛ وَلَمْ يَكُونُوا مِنْ أَوْلَادِهِ ؛ بَلْ كَانَ جَدُّهُمْ يَهُودِيّاً ربيبياً لِمَجُوسِيٍّ وَأَظْهَرُوا التَّشَيُّعَ .
وَلَمْ يَكُونُوا فِي الْحَقِيقَةِ عَلَى دِينٍ وَاحِدٍ مِن الشِّيعَةِ : لَا الْإِمَامِيَّةُ وَلَا الزَّيْدِيَّةُ ؛ بَلْ وَلَا الْغَالِيَةُ الَّذِينَ يَعْتَقِدُونَ إلَهِيَّةَ عَلِيٍّ أَوْ نُبُوَّتَهُ ؛ بَلْ كَانُوا شَرّاً مِنْ هَؤُلَاءِ كُلِّهِمْ .
وَلِهَذَا كَثُرَ تَصَانِيفُ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ فِي كَشْفِ أَسْرَارِهِمْ وَهَتْكِ أَسْتَارِهِمْ وَكَثُرَ غَزْوُ الْمُسْلِمِينَ لَهُمْ .
وَقِصَصُهُمْ مَعْرُوفَةٌ .
وَابْنُ سِينَا وَأَهْلُ بَيْتِهِ كَانُوا مِنْ أَتْبَاعِ هَؤُلَاءِ عَلَى عَهْدِ حَاكِمِهِمْ الْمِصْرِيِّ .
وَلِهَذَا دَخَلَ ابْنُ سِينَا فِي الْفَلْسَفَةِ .
وَهَؤُلَاءِ يَجْعَلُونَ مُحَمَّدَ بْنَ إسْمَاعِيلَ هُوَ الْإِمَامُ الْمَكْتُومُ وَأَنَّهُ نَسَخَ شَرْعَ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَيَقُولُونَ : إنَّ هَؤُلَاءِ الْإِسْمَاعِيلِيَّة كَانُوا أَئِمَّةً مَعْصُومِينَ ؛ بَلْ قَدْ يَقُولُونَ : إنَّهُمْ أَفْضَلُ مِن الأَنْبِيَاءِ وَقَدْ يَقُولُونَ .
إنَّهُمْ آلِهَةٌ يُعْبَدُونَ .
وَلِهَذَا أَرْسَلَ الْحَاكِمُ غُلَامَهُ " هشتكير " الدُّرْزِيَّ إلَى وَادِي تَيْمِ اللَّهِ بْنِ ثَعْلَبَةَ
مجموعة الفتاوى — صفحة 162
مساهمون: ابن تيمية
ص١٦٢