تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
وَأَتَى بِشَرِيعَةِ عَمَلِيَّةٍ هِيَ أَفْضَلُ شَرَائِعِ الْعَالَمِ وَيَعْتَرِفُونَ بِأَنَّهُ لَمْ يَقْرَعْ الْعَالَمَ نَامُوسٌ أَفْضَلُ مِنْ نَامُوسِهِ وَلَا أَكْمَلُ مِنْهُ . فَإِنَّهُمْ رَأَوْا حُسْنَ سِيَاسَتِهِ لِلْعَالَمِ وَمَا أَقَامَهُ مِنْ سُنَنِ الْعَدْلِ وَمَحَاهُ مِن الظُّلْمِ . وَأَمَّا الْأُمُورُ الْعِلْمِيَّةُ الَّتِي أَخْبَرَ بِهَا - مِنْ صِفَاتِ الرَّبِّ وَأَسْمَائِهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْجَنَّةِ وَالنَّارِ - فَلَمَّا رَأَوْهَا تُخَالِفُ مَا هُمْ عَلَيْهِ صَارُوا فِي الرَّسُولِ فَرِيقَيْنِ . فَغُلَاتُهُمْ يَقُولُونَ : إنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَعْرِفُ هَذِهِ الْمَعَارِفَ ؛ وَإِنَّمَا كَانَ كَمَالِهِ فِي الْأُمُورِ الْعَمَلِيَّةِ . الْعِبَادَاتُ وَالْأَخْلَاقُ . وَأَمَّا الْأُمُورُ الْعِلْمِيَّةُ : فَالْفَلَاسِفَةُ أَعْلَمُ بِهَا مِنْهُ ؛ بَلْ وَمِنْ غَيْرِهِ مِن الأَنْبِيَاءِ . وَهَؤُلَاءِ يَقُولُونَ : إنَّ عَلِيّاً كَانَ فَيْلَسُوفاً وَأَنَّهُ كَانَ أَعْلَمَ بِالْعِلْمِيَّاتِ مِن الرَّسُولِ وَأَنَّ هَارُونَ كَانَ فَيْلَسُوفاً وَكَانَ أَعْلَمَ بِالْعِلْمِيَّاتِ مِنْ مُوسَى . وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ يُعَظِّمُ فِرْعَوْنَ وَيُسَمُّونَهُ أَفْلَاطُونَ الْقِبْطِيَّ وَيَدَّعُونَ أَنَّ صَاحِبَ مَدْيَنَ الَّذِي تَزَوَّجَ مُوسَى ابْنَتَهُ - الَّذِي يَقُولُ بَعْضُ النَّاسِ إنَّهُ شُعَيْبٌ - يَقُولُ هَؤُلَاءِ : إنَّهُ أَفْلَاطُونُ أُسْتَاذُ أَرِسْطُو وَيَقُولُونَ : إنَّ أَرِسْطُو هُوَ الْخَضِرُ - إلَى أَمْثَالِ هَذَا الْكَلَامِ الَّذِي فِيهِ مِن الجَهْلِ وَالضَّلَالِ مَا لَا يَعْلَمُهُ إلَّا ذُو الْجَلَالِ . أَقَلُّ مَا فِيهِ جَهْلُهُمْ بِتَوَارِيخِ الْأَنْبِيَاءِ . فَإِنَّ أَرِسْطُو بِاتِّفَاقِهِمْ كَانَ وَزِيراً
مجموعة الفتاوى — صفحة 160 | ابن تيمية